فالخُرُوجُ عَنْ الوَسَطِ ومُجَاوَزَةُ حَدِّ الاِعْتِدَالِ خَطْوُ إبْلِيسِ، ومَسْلَكٌ شَيْطَانِيٌّ ، يقول بعض السَّلَفِ: مَا أمَرَ الله تَعَالَى بِأمْرٍ إلاَّ وَلِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَزْعَتَانِ: إمَّا إلى تَفْرِيطٍ أو تَقْصِيرٍ، وإمَّا إلى مُجَاوَزَةٍ وغُلُوِ، ولا يُبَالِي إبْلِيسُ بأيِّهِمَا ظَفِرَ (1) 0
وسنحاول في هذه الرسالة بيان النَّهْيِ عن الاِعْتِدَاء في الدُّعَاء من خلال الأدلة الشرعية ، وضرورة الالتزام بالدُّعَاءِ المأثور لما فيه من الجمع بين فضيلتين: فَضِيلَةُ الدُّعَاءِ، وفَضِيلَةُ اِتْبَاعِ السُّنَّةِ المُطَهَرَةِ، مِمَّا يَجْعَلُ الدُّعَاءَ أقْرَبُ مِنِ القَبُولِ وأدُعَى للإجَابَةِ 0
مَعْنَى اَلْدُّعَاءِ وَحَقِيقَتِهِ:
قال ابن منظور الدُّعَاءُ: هو الرَّغْبَةُ إلى الله عَزَّ وجَلَّ (2) 0
وقال ابن القيم الدُّعَاءُ هو: طَلَبُ ما يَنْفَعُ الدَّاعِي، وطَلَبُ كَشْفِ ما يَضْرُّه أو دَفْعِهِ (3) 0
وقال الخطَّابي: معنى الدُّعَاء اِسْتشدْعَاءُ العبدِ ربَّهُ عَزَّ وجَلَّ العِنَايَةَ، واِسْتِمْدَادُهُ منه المَعُونَةَ 0
وحقيقته: إظْهَارُ الافْتِقَارِ إلى الله تعالى، والتَّبرُؤ من الحول والقوة، وهو سِمَةُ العبودية، واسْتِشْعَارُ الذِّلْةِ البَشَرِيَّةِ، وفيه معنى الثَّنَاءُ على الله عزَّ وجلَّ، وإضافة الجُودِ والكَرَمِ إليه (4) 0
(1) الفقرة من خطبة الجمعة للشيخ صالح بن حميد من المسجد الحرام ، يمكن قراءتها أو الاستماع إليها عبر موقع: www.alminbar.net 0
(2) لسان العرب ج 1 ، ص 986 ، مادة دعا 0
(3) أنظر بدائع الفوائد ، ج 3 ، ص 2 0
(4) أنظر شأن الدعاء ، ص 4 0