والذي دفعه إلى إعداد هذه الرسالة القيمة غِيِرَتُهُ على السُّنَّة وما رآه من الناس عامة ومن بعض الأئمة خاصة من اعتداء في الدعاء ومجاوزة الحدِّ المشروع فيه ، فنجد بعض الأئمة خاصة في رمضان عندما يدعوا في القنوت يمكث ما يقرب من نصف ساعة أو أقل منها بقليل وأنت تقف خلفه ولا تعرف هل هذه خطبة أم موعظة أو ذكر ؟ أم أنه دعاء ؟!! ناهيك عن الترنم في الصوت والإعادة والتكرار لاستدرار صياح وصراخ ودموع المصلين 0
وهذه الإطالة تفقد الخشوع وتصيب الإنسان بالملل ، والأسف في وقت واحد لما يرى من حال هؤلاء وهم يخالفون كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم وهدي سلف الأمة في الدعاء 0
فأتمنى لو عُممت هذه الرسالة على جميع الأئمة بصفة خاصة ، ولعموم المسلمين لما فيها من فوائد كثيرة يستفيد منها كل من قرأها 0
فجزى الله صاحب هذه الرسالة خير الجزاء ، وجعلها في ميزان حسناته يوم العرض عليه ، إنه نِعم المولى ونِعم المجيب ، والحمد لله رب العالمين 0
كتبه الشيخ / على سعود الكليب
مدير مكتب الشئون الشرعية ـ بيت الزكاة
إمام وخطيب ـ وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يَدَيِّ الرسالة
الحمد لله ربِّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدِّيِنِ 0
إنَّ من علامات العبودية أن يُظهر العبد ضَعْفَهُ وعَجْزَهُ ويُعْلِنَ حَاجَتَهُ وافتقاره إلى خَالِقِهِ جَلَّ وعَلاَ ، وهذا أقوى مظاهر العبودية أن يقف المخلوق خاضعًا ذليلًا بين يدي رَبِّه سبحانه يدعوه وهو يرجو رحمته ويخاف عذابه 0