فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 72

وعليه نعلم جَلِيًّا خطأ من يَزَيِدُ أو يُنْقِصَ في الأدعية المأثورة، مع الاحتفاظ بصحة المعنى، فهو مَنْهِيٌّ عنه، وأقَلُّ ما فيه أنه يُفَوِّتَ على الدَّاعِي تَحْصِيلُ أجْرِ وثواب الاِتباع في الدُّعَاءِ، فمثلًا دُعَاءُ القُنُوتِ في صلاة الوتر الذي علّمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما هو:"اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ" (1) ، فعندما يدعوا إمام في صلاة الوتر قائلًا: اللهم اهدني يا مولاي فيمن هديت، ويأتي آخر فيقول: اللهم اهدني يا مولاي بفضلك فيمن هديت، وثالث فيقول: اللهم اهدني يا مولاي بفضلك ومنّك وكرمك فيمن هديت و000، نقول له قف! لقد اِعْتَدَيْتَ وتَجَاوَزْتَ الدُّعَاءَ المأثور بإضافتك لألفاظ من عندك حَتْمًا هي ليست بأفضل وأكمل مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم الذي علّم أمته في شخص الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما دعاء كاملًا لا ينقصه شيء، لذا شَدَّدَ الإمام أحمد على من يزيد في ألفاظ القنوت ولو حرفًا واحدًا فقال: وقد كان المسلمون يُصَلُّونَ خلف من يَقْنُتُ وخلف من لا يَقْنُتُ ، فإذا زَادَ في القُنُوتُ حَرْفًا 00 فإن كنت في الصلاة فاقطعها (2) 0

(1) الحديث رواه أبو داود ( أنظر صحيح أبو داود: 1263 ) ونصه: عن أبي الحوراء قال: قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر:"اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت"، وقال الترمذي: لانعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت في الوتر شيئًا أحسن من هذا 0

(2) أنظر رسالة الصلاة لابن القيم ص 171 0 (نقلا عن كتاب الدعاء لجيلان العروسي ص 584 ) ، وتصفح موقع: arabic.islamicweb.com/Books على الشبكة العنكبوتية 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت