فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 72

وقال القُرْطِبِيُّ في موضع آخر عن الاعتداء في الدعاء هو: أن يَدْعُو بما ليس في الكِتَابِ والسُّنَّةِ؛ فَيَتَخَيْرَ ألفاظا مُفْقِرَةٍ وكلمات مُسَّجَعَةٍ قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا مُعَوَلٍ عليها، فيجعلها شعاره ويترك ما دَعَا به رسوله عليه السلام، وكُلُّ هذا يَمْنَعُ مِنْ اِسْتَجَابَةِ الدُّعَاءِ (1) .

وقال البغوي: إن للدعاء آدابا وشرائط، وهي أسباب الإجابة، فمن استكملها كان من أهل الإجابة، ومن أخَلَّ بها فهو من أهل الاعتداء في الدعاء فلا يستحق الإجابة (2) 0

مِنْ صُوَرِ الاِعْتِدَاءِ اَلْمَنْهِيُّ عَنْهَا:

أولاُ: النَّهْيُ عَنْ اِسْتِبْدَالِ لَفْظٍ وَارِدٍ ( مَأثُور ) بِغَيْرِهِ:

جاء في الحديث عن الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه قَال: قال لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأ وَضُوءَكَ لِلصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَنِ وَقُلْ اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ وَألْجَأتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَهْبَةً وَرَغْبَةً إلَيْكَ لا مَلْجَأ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ"فَقُلْتُ أسْتَذْكِرُهُنَّ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أرْسَلْتَ، قال:"لا وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ"0 ( رواه البخاري ) وفي رواية للترمذي (3) : فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أرْسَلْتَ، فقال:"قُلْ: قُلْ آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ"0

(1) أنظر تفسير القرطبي على الآية ( 55 ـ الأعراف ) 0

(2) أنظر تفسير البغوي على الآية ( 186 ـ البقرة ) 0

(3) أنظر صحيح سنن الترمذي رقم: 2828 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت