وعن أبي نَعَامَةَ عن ابن لسعد (1) أنه قال: سَمِعَنِي أبِي وَأنَا أقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَبَهْجَتَهَا وَكَذَا وَكَذَا وَأعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَسَلاسِلِهَا وَأغْلالِهَا وَكَذَا وَكَذَا فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ"فَإِيَّاكَ أنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، إنَّكَ إِنْ أعْطِيتَ الْجَنَّةَ أعْطِيتَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ، وَإنْ أعِذْتَ مِنْ النَّارِ أعِذْتَ مِنْهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الشَّرِّ0 ( رواه أبو داود ) (2)
اَلاِعْتِدَاءِ فِيِ اَلْدُّعَاءِ يَمْنَعُ مِنَ اَلإجَابَةِ وَاَلْقَبُولِ:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاث:ٍ إِمَّا أنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أنْ يَصْرِف عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا"قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ:"اللَّهُ أكْثَرُ"0 ( رواه أحمد ) (3)
قال القرطبي تعليقاُ على الحديث: وحديث أبي سعيد الخدري وإنْ كان إذنًا بالإجابة في إحدى ثلاث، فقد دَلَّكَ على صِحَةِ اِجْتِنَابِ الاعْتِدَاء الْمَانِع مِنْ الإجَابَة حيث قال فيه:"لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ" (4) 0
(1) هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه 0
(2) أنظر صحيح سنن أبي داود رقم: 1313 0
(3) رمز له الألباني بعلامة الصحة في شرح الطحاوية رقم: 656 0
(4) أنظر تفسير القرطبي على الآية ( 186 ـ البقرة ) 0