الصفحة 9 من 14

عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ (الأحزاب: من الآية59) . والإدناء: الإرخاء من أعلى إلى أسفل كما هو في اللغة. ويعرف حديث عائشة (فخمرت وجهي) في البخاري. ويعرف حديث فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزونا كشفنا"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه."

أهل الشر لا يقتربون من امرأة مغطاة بالكامل في العادة، ما الذي جعله إذن يتغير الوضع ويصبح كشف الوجه جائزًا، لماذا؟ ما هي الأدلة الجديدة التي اطلع عليها، كان الاختلاط عنده أمرًا محرمًا ومن أسباب الفتنة، وقد روى أَبو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ: (( اسْتَاخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ(تَسِرْن وسط الطريق) عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ )). رواه أبو داود.

وأنه -عليه الصلاة والسلام- فصل الرجال عن النساء في المسجد وأنه -عليه الصلاة والسلام- جعل بابًا خاصًا للنساء يخرجن منه، وهكذا من أدلة منع الاختلاط، والأشياء الاضطرارية كالاختلاط عند الكعبة أو في الزحام الشديد الذي لا يملك الإنسان له دفعًا، اضطرار. كان يعرف هذا بأدلته، فما الذي جعله اليوم أمرًا مباحًا وسائغًا ولا بأس به ولا حرج، وكنا ما ندري وصرنا ندري وكنا ما عندنا خبر وصار عندنا خبر، كنا نشدد على أنفسنا وما درينا أن المسألة فيها سعة، ما هذه السعة الجديدة، كانت عنده قضية إعفاء اللحية أمرًا مفروغًا منه، قضية اللحية بوجوبها لأجل الأوامر، أوفوا اللحى أرخوا اللحى أرجو اللحى وأعفوا اللحى خالفوا المشركين، كانت المسألة عنده واضحة وبأدلة العلماء وبهذه الفتاوى التي كانت تسير بين الناس، مسألة واضحة. فما الذي جعل القضية اليوم بعد عشرين سنة أو ثلاثين سنة مستحبة ولا بأس ولا حرج ونحو ذلك من الأشياء، من الذي غير ومن الذي تغير، وما الذي تبدل في الأمر، هناك رب يطلع علينا سبحانه، يعلم {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (غافر:19) .

وهو محاسبنا وسائلنا وموقفنا بين يديه، ولذلك يا عباد الله ليس إلا الاستعصام بالكتاب والسنة، لا ينجي الناس إلا الاعتصام بالكتاب والسنة، ففروا إلى الله وعودوا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت