وأن الله -عز وجل- لما قال: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} (النجم:59 - 61) . والسمود هو الغناء في لغة حمير.
واسمدي لنا يعني غني.
والحديث (( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ) )البخاري معلقًا وصححه الألباني.
وأن أناسًا يبيتون على لهوٍ وقيان (راقصات) ومعازف يمسخهم الله قردة وخنازير.
ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الكوبة، والكوبة هي الطبل في الحديث الصحيح، وقال (( صوتان ملعونان مزمار عند نعمةٍ ) )، حديث حسن رواه الترمذي وغيره.
وأن عائشة لما مرت بذلك المغني ذو الشعر الكثيف وهو يتمايل ويهز رأسه قالت: أف أف شيطان، أخرجوه أخرجوه.
ونحو ذلك من الأدلة، المسألة مستقرة عندهم ومعلومة، فما الذي جعلها بعد سنين الآن بعد عشر سنين أو عشرين سنة تصبح مباحة، وما الذي يجعل هذه القنوات التي تسمى إسلامية وهي قنوات عاصية لله، بهذا الغناء وهذه المعازف، وهذه المؤثرات التي تشبه الأصوات الموسيقية، معصية لله واضحة، حتى لو سمت نفسها إسلامية، ولو أتت بكلمات وأشياء وآثار وصور وبرامج، لكن المعصية واضحة فيها، لا يمكن أن تخفى.
عندما تكون قضية مثلًا في مصافحة المرأة الأجنبية واضحة التحريم عند بعض الناس، واضح عنده حديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) )حسنه الألباني في غاية المرام. واضح عنده حديث البخاري قول عَائِشَة: (لا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ) البخاري.
حتى لما احتاج في البيعة ما بايعهن إلا كلامًا، يعني عنده القضية واضحة بالأدلة، فما الذي جعلها اليوم مباحةً، كان يغطي وجه زوجته ويأمر بناته بالحجاب الكامل، وهو يعرف قول الله يُدْنِينَ