فهذا الذي يتابع كل ناعق فإذا رأى فلان طلع على الشاشة قال أنا معك، وإذا انتقل بالزر إلى شاشة أخرى وقناة أخرى قال أنا معك، وهكذا يعقب دينه الرجال، ويتنقل من واد إلى واد، ومن مكان إلى آخر، فهذا الإنسان لا يظنن أنه معذور عند ربه،
هذا فؤادك يسري بين أهواءِ ... وذاك رأيك شورى بين آراء ...
لا تستقرّ بأرضٍ أو تسيرُ إلى ... أخرى بشخص قريبٍ عزمهُ نائي ...
يومًا بحزوى ويومًا بالعراق ... وبالعذيب يوما, ويومًا بالخُليصاءِ ...
وتارةً تنتحي نجدًا وآونةً ... شعب الغوير وطورًا قصر تيماءِ
فواعجبًا لما هذا حاله، ولذلك العامي يجب عليه أن يقلد من يثق به من أهل العلم في دينه، وخوفه من الله، وفقهه، ويجب أن يقلد صاحب التقوى، التقوى شرط مهم يا عباد الله في من يُتَابع في الفتوى الخوف من الله، وتقليد من عرف بالتساهل محرم، كما نصّ على ذلك أهل العلم.
عباد الله إرضاء الناس لا يقبل عند رب العالمين كسبب لتغيير الآراء، وركوب الموجات عندما يقول: الموجه الآن متاحة للاتجاه الفلاني، للفكر الفلاني، المنهج الفلاني، هؤلاء يعطون منابر إعلامية وميزات ضوئية، هذا كله لا يعفي ولا يعذر الإنسان عند الله في تغيير آرائه والانتقال عنها، ويوم القيامة سيقفون بين يدي الله ليحاسبهم، على هذه التغييرات والتبديلات، ولن تنفع عندئذٍ الأضواء الإعلامية ولا الشهرة، ولن ينفع إلا من أتى الله بقلب السليم.
وأما اتباع الأكثرية فإن الله -عز وجل- قال عن مذهب الأكثرية: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} (الأنعام:116) .
وبعض الناس إذا اتهم بالتشدد غيّر، من أجل التهمة، تحت ضغط الاتهام يغير، وإذا قيل له أنت من أهل الغلو خاف، فأين الخوف من الجبار -سبحانه وتعالى-.
بعض الناس تكون عندهم المسائل والأحكام واضحة بأدلتها، فهو يعرف مستقر عنده مثلًا أن المعازف والغناء حرام، وأن الله لما قال في كتابه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (لقمان: من الآية6) .
لهو الحديث هو الغناء.