اللهم دلنا على الحق، ويسره لنا، وثبتنا عليه، واجعلنا به مستمسكين حتى نلقاك، أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما إنك أنت العليم الحكيم. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، إمام المتقين وقائد الغر المخجلين والشّافع المشّفع يوم الدين، حامل لواء الحمد، صاحب المقام المحمود، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وذريته وأصحابه الطيبين الطاهرين وخلفائه وأزواجه، والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين.
التغيير المقبول ونماذج على ذلك
عباد الله، عندما يقال نحن أمام انفتاح إعلامي، وأمام انفتاح عالمي، وأن بعض الناس لم يثبت من أجل ذلك، ونقول لا بارك الله في هذه الانفتاحات إذا كانت ستسبب عدم الثبات على الدين، وليس والله أحد بمعذور في عدم ثباته على الدين من أجل هذه الانفتاحات، الصحابة ساحوا في البلاد، فتحوها جهادًا في سبيل الله، هل غيروا أو بدلوا، لقد خرجوا من أرض الجزيرة الفقيرة، خرجوا من أرض العرب، ما كان فيها ثروات، دخلوا بلاد فارس والروم، انفتحوا على أعظم حضارتين في ذلك الوقت من حضارات الدنيا، لكنهم بدينهم ثبتوا، لما رأوا الأشياء المهولة بالدنيا والشهوات في معسكر كسرى ومعسكر قيصر، لم يفتنهم ذلك عن دينهم، انفتح الصحابة حتى وصلوا إلى أرمينيا وأذربيجان، انفتحوا حتى وصلوا إلى السند، انفتحوا حتى وصلوا إلى المغرب، ما بدلوا، ما غيروا، لما دخلوا في حضارات أخرى وبلاد أخرى، وعوالم أخرى، دخلوا في عوالم من تلك المدهشات الموجودة في ذلك الوقت، لكنهم ثبتوا، وهم قدوتنا.
الانفتاح لا يعني بأن نتنازل، الانفتاح لا يعني أن نغير ما كنا عليه، ليس لفتاوى علمائنا الكبار وأهل الإسلام والفقه، والصحابة والتابعين وسادات الناس في العلم في أهل الإسلام، ليس لها تاريخ انتهاء صلاحية، فلماذا إذن تغير وترمى، ولم تعد تعجب فلان ولا فلان، هذه فتاوى قديمة، كل ما كانت