الصفحة 5 من 14

بخبثهم ومؤامرتهم، وبمدحهم ونفاقهم، فصاروا يستدرجونه من هاوية إلى هاوية، ومن وادٍ إلى وادٍ حتى تغير الرجل وصار ليس بالذي كنت تعرف.

والمشكلة أن بعض هذه الانتقالات خطيرة، فربما أفتى باستحباب الحجاب، وإباحة الربا ونحو ذلك، وقد يكون التغيير على مستوى أقل من ذلك، فيفتي بجواز الغناء وهذه الأفلام على اختلافها ونحو ذلك، وبعضهم يغير إلى إباحة الموالد والأضرحة والاحتفال بالموالد، ونحو ذلك لماذا؟ أين كنت من قبل؟ ولماذا كنت تقول بأن تلك حرام وهذه بدعة، ثم صارت المسألة عندك مباحة؟ هل اطلعت على دليلٍ شرعيٍ جديد، هل اتضح لك حديث لم تكن صحته عندك من قبل؟ وهل وهل .. من تلك الأسباب التي كانت تؤدي إلى تغيير بعض العلماء الكبار لآرائهم، أما أن القضية في الحقيقة خدعة علمانية ومدح من أهل النفاق، واستدراج من أهل تلك الصنعة التي يحسنون فيها تغيير بعض الرموز وبعض بمن يسمى بالدعاة وخصوصًا دعاة الفضائيات.

أنواع التغيير وأمثلة على الاضطراب

عباد الله أن التغيير يمكن أن يكون من الأسهل إلى الأصعب، كما أنه يمكن أن يكون من الأصعب إلى الأسهل، يمكن أن ينتقل العالم من الأثقل إلى الأخف، ويمكن أن ينتقل في مسألة أخرى من الأخف إلى الأثقل، فإذا رأيت إنسانًا دائمًا ينتقل ويغير آرائه دائمًا من الأثقل إلى الأخف، فشك في أمره، لأن دين الله قائم على إخراج المكلف من هواه حتى يكون عبدًا لله، وليس مطاوعة الإنسان في هواه، مسايرة الناس في أهوائهم وتقديم التيسير المزعوم لهم، وتسهيل الأحكام بزعم أنهم لا يتحملون تلك الأقوال، إذا كانت هذه الأقوال هي دين الله، أفيغّير دين لله من أجل أهواء الناس، من أجل زيد وعبيد، ليرضى عنه فلان وفلان، ولذلك نحن في زمن نستحق فعلًاَ أن نلجئ إلى الله تعالى بسؤال الثبات، ونقول يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك. {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} (إبراهيم: من الآية27) .

والمصيبة عندما يكون الإنسان منافحًا على التوحيد لا يرضى بالشرك، منافحًا عن السنة لا يرضى بالبدعة، فإذا هو يهادن المذاهب الشركية ويقرّ بالطرق الخرافية، ويلين ويداهن تلك السبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت