الصفحة 6 من 14

البدعية، فيسقط من سبيل الحق ويسقط بعد ذلك من أعين الناس لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ ) ). الترمذي (2414) صححه الألباني.

فعاقبة أمره بعد أن يسخط الله عليه أن يسخط عليه الناس، والناس ولو أبوا عليه شيئًا من المباركات والتأييدات المزعومة لكنهم في قرار أنفسهم يحقرونه ويقولون: فلان تغير، فلان بدّل، فلان لم يعد على الأمر الأول، لماذا؟ الناس في قرارة أنفسهم يحبون الذي يثبتون على الحق ولو صادموهم في الظاهر، لكنهم يحترمونهم في الباطن ولو عادوهم في الأول لكنهم يقرون لهم في النهاية، ويترحمون عليهم إذا ماتوا، والناس اليوم يحتاجون إلى أئمة سنة، وقادة هدى، يحتاجون إلى من يثبت على الحق ليثبتهم، لكن إذا رأوا فلانًا تزعزع، وفلانًا لان، وفلانًا هادن، وفلانًا تغير، هذا بدّل وهذا لم يعد على الأمر الأول فيتزعزون هم فيكسب بذلك الانحراف أثمًا آخر وهو انحراف من انحرف من الناس بسببه، يضلونهم أيضًا بأهوائهم {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (13) سورة العنكبوت، والعامي من الناس غير معذور، إذا رأى فلان يتساهل، وفلان غيّر، لأن الله -سبحانه وتعالى- قد أخبرنا في كتابه العزيز على الذين اتبع كبرائهم، {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} (الأحزاب:67 - 68) .

{إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} (البقرة:166) .

{وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} (البقرة:167) .

وقال عبد الله بن مسعود من المدرسة النبوية: لا يكن أحدكم إمعة. قالوا: وما الإمعة؟ قال: يقول: أنا مع الناس إن اهتدوا اهتديت، وإن ضلوا ضللت، ألا لَيُوَطِنَّنَ أحدكم نفسه على أنه إن كفر الناس لا يكفر. الفوائد (1/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت