الصفحة 3 من 14

قال: بل دينه خير وأقوم ..

قالوا: يا أعشى .. إنه يحرم الزنا .. قال: أنا شيخ كبير .. وما لي في النساء حاجة ..

فقالوا: إنه يحرم الخمر ..

فقال: إنها مذهبة للعقل .. مذلة للرجل .. ولا حاجة لي بها ..

فلما رأوا أنه عازم على الإسلام قالوا: نعطيك مائةَ بعير وترجع إلى أهلك.

قال: أما المال .. فنعم .. فجمعوها له فارتد على عقبيه وكّر راجعا.

واستاق إبله، فلما كاد أن يبلغ دياره سقط من ناقته فانكسرت رقبته فمات.

ومن الناس من يغريهم المنصب والجاه، الذي يفسد الدين أعظم من إفساد قطيع من الذئاب الجائعة أرسلت في زريبة من الغنم، وكان أحدهم على مذهب الإمام مالك في الفقه والنبل، ثم تحول إلى مذهب الباطنية لأجل الرئاسة، وولي القضاء للمعز العبيدي، ودولة العبيدية معروفة من دول الباطنية الضُلال الكفرة، فلما أغري بالمنصب، تبع دينهم، وصنف لهم تصانيف على مذهبهم، تدل على أنه نافق.

قال ابن حجر رحمه الله في ترجمة هذا الرجل الذي يقال له النعمان بن محمد بن منصور: (في تصانيفه ما يدل على انحلاله) .

جاء إليه مغربي وقال قد عزمت على الدخول في مذهب هؤلاء العبيديين، فقال: ما حملك على هذا؟ قال: الذي حملك أنت. فقال: نحن أَدْخَلََنَا في هواهم حلواهم، فأنت لماذا تفعل؟. لسان الميزان، و الوافي في الوفيات.

وكذلك تنقل بعضهم في المذاهب ربما كان يريد به نصيبًا من الأوقاف، كما قيل في الوجيه بن الدهان النحوي، كان حنبليًا، ثم انتقل إلى مذهب أبي حنيفة، ثم شغر منصب تدريس النحو بالمدرسة النظامية، وشرط الواقف أن يكون المدرس شافعيًا، فانتقل إلى المذهب الشافعي ليتولى التدريس، وليدخل في راتب الأوقاف في هذا الشأن، ولذلك قال فيه مؤيد الديني أبو البركات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت