وقال الآخر: حدثتني أمي عن أمها أنها كانت تؤدي به يعنى صدقة حديقتها إلى رسول الله.
وقال الآخر نحو ذلك.
فقال مالك لأبى يوسف: أترى هؤلاء يكذبون.
قال: لا والله ما يكذب هؤلاء.
قال مالك: فأنا حررت هذا برطلكم يا أهل العراق فوجدته خمسة أرطال وثلثا.
فقال أبو يوسف لمالك: قد رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت. مجموع الفتاوى (20/ 306) .
لما رحل الشافعي رحمه الله إلى مصر اطلع على أحاديث، كان الصحابة الذين ذهبوا إلى مصر حدثوا بها أهل مصر، ما اطلع عليها الشافعي، فرأى في تلاميذ الصحابة في مصر سمع منهم أشياء وتلاميذ تلاميذهم لم تكن عندهم من قبل، والتقى بأشهب بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد الحكم من تلاميذ المالكي فرجع الشافعي عن بعض المسائل التي عنده، وكان يفتي بكراهية الأكل بآنية الذهب والفضة، فأصبح يفتي بالتحريم، لأنه اطلع على حديث (( الذى يشرب في آنية الفضة انما يجرجر في جوفه نار جهنم ) ).
وهكذا كما قلنا يا أيها الناس يا معشر المسلمين العالم يرجع من الأثقل إلى الأخف، وأيضًا يرجع من الأخف إلى الأثقل بحسب ما تبين له الدليل، ما تبين له من الأدلة، وهكذا من أوجه التغيير الصحيح، قد تستجد مسألة، لم تكن على عهد أسلافنا، لا من العلماء المتقدمين ولا من المتأخرين، تنشى الآن ناشئة جديدة، فيقيض الله لها من هذه الأمة من يبينها، يقيض الله من هذه الأمة من الثقات من يعرفها، لأنها لا يمكن أن يخفى الحق عن جميع الأمة، لا بد أن يوجد فيهم قائم لله بالحجة، يخبر عن حكمها شرعًا، وعلى المسلمين معرفة هؤلاء الأحبار الراسخين في العلم المتصفين بالتقوى، والذين فيهم شروط الفتوى وشروط الاجتهاد لكي يأخذوا بفتواهم في هذه المستجدات.
عباد الله انتصف شعبان، هذا الشهر العظيم الذي ترفع فيه الأعمال إلى لله، من الرفع ما يكون يوميًا كرفع الأعمال عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر، ومنه ما يكون أسبوعيًا كرفع الأعمال