فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ.
فَتَرَكْتُهُ حَتَّى خَفَّ النَّاسُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تُفْتِى فِي مَسْأَلَةٍ فِي تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، زَعَمْتَ أَنَّ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، وَعِنْدَنَا فِى ذَلِكَ سُنَّةٌ.
فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟
فذكر له الحديث بسنده عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ الْقُرَشِىِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْلُكُ بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ.
فَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَا سَمِعْتُ بِهِ قَطُّ إِلاَّ السَّاعَةَ.
ثُمَّ سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِتَخْلِيلِ الأَصَابِعِ. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (1/ 31) .
وهذا زُفَر بن الهُذيل رحمه الله من أصحاب الإمام أبي حنيفة، كان يقول بأن المسلم إذا قتل كافرا فإنه يقتل به قصاصًا.
فلما أعلمه عبد الواحد بن زياد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يقتل مسلم بكافر ) ).
قال: فإني أشهدك الساعة أني قد رجعت عنه.
قال الذهبي: هكذا يكون العالم وقافًا مع النَّص. سير أعلام النبلاء (8/ 40) .
وهذا الإمام أبو يوسف رحل بعد موت شيخه أبي حنيفة إلى الحجاز واستفاد من علم السنن التي كانت عندهم مما لم تكن مشهورة بالكوفة، ورجع عن كثير من أقواله، وكان يقول: لو رأى صاحبي ما رأيت، لرجع كما رجعت.
ومن ذلك: أنه كان يقول بأن الصاع ثمانية أرطال، فلما اجتمع بالإمام مالك وناقشه في الأمر أمر الإمامُ مالك أهلَ المدينة بإحضار صيعانهم حتى اجتمع عنده منها شيء كثير.
فلما حضر أبو يوسف قال مالك لواحد منهم: من أين لك هذا الصاع.
قال: حدثني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي به صدقة الفطر إلى رسول الله.