النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ، عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا: الْفِتَنُ وَالزَّلَازِلُ وَالْقَتْلُ ) ). رواه أبو داود (4278) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
فذكر ونصّ على أنه من العذاب، ثم يقال بعد ذلك كل شيء طبيعي، لا تربطوها بالتفسيرات الدينية، وهكذا قال العلماء: الرزايا والمصائب في الدنيا هي مجازاة عن الذنوب. وقال شيخ الإسلام:"فما أصابه من الحسنات هي نعم الله فتقتضي شكرا، و ما أصابه من المصائب فبذنوبه تقتضى تذكرا لذنوبه يوجب توبة و استغفارا". مجموع الفتاوى (16/ 187)
وقال ابن القيم:"فكل نقص وبلاء وشر في الدنيا والآخرة فسببه الذنوب ومخالفة أوامر الرب، فليس في العالم شر قط إلا الذنوب وموجباتها، وآثار الحسنات والسيئات في القلوب والأبدان والأموال: أمر مشهود في العالم لا ينكره ذو عقل سليم". مدارج السالكين (1/ 424)
وقال:"عقوبات الدنيا العامة وبلاؤها من آثار غضبه, فإذا استمر غضبه استمر ذلك البلاء, فإذا رضي وزال غضبه, زال البلاء وخلفته الرحمة". شفاء العليل (1/ 263) .
قال الله تعالى: {أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} (النساء: من الآية79)
قال الله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} (الروم: من الآية36)
وقال: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} (الشورى: من الآية30) .
هذا الكلام واضح جدًا في الآيات والأحاديث، وبعد ذلك يصّرون، الله -عز وجل- قال: {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} (الأنعام: من الآية43) .
لا فائدة، ستستمر مقالات المنافقين ليصروا على أن القضية قضية طبيعية عادية لا تستحق أي التفات في القلب ولا تأثر ديني، ولا أن تُنسب إلى شيء، فما الذي زلزل الأرض؟ احتباسات غازات، فمن الذي أمرها أن تحتبس؟ حركة الصفائح، فمن الذي أمر الصفائح أن تتحرك؟ الجاذبية، فمن الذي أمر الجاذبية أن تعمل؟ فمن الذي أمر الجاذبية أن تتحرك؟ المياه، والمياه أن تعمل؟ الرياح، والرياح أن تعمل؟ الفضاء، سننتهي إلى أين؟ ألا يوجد رب يأمر، ألا يوجد رب يخلق، أين قوله تعالى {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (النحل:40) .