عباد الله المسلم صاحب قلب حي، والمنافق قلبه ميت، مهما فعلت لا يمكن إيقاظه إلا إن يشاء الله، والدين عزيز أيها الأخوة، الدين عزيز وينبغي أن يبقى الدين عزيزًا، ولا نريد أن نهين الدين، ولا أن ننزل من قدر الدين، ولو أراد العالم ذلك لا يستطيعون، تبقى التصرفات هي التي تدنو والدين عاليًا، وليس الدين قصيدة ينشدها مغني، أو أنه يعتز بذلك ثم تصرف الأموال إلى قنوات الفسق، ويقول: أغني نصف القصيدة لا كل القصيدة وتفعل وأين الريع وتذهب، الدين عزيز أعز من ذلك، والنزول إلى المستويات الهزلية فيه يضر صاحبه ولا يضر الدين شيئًا، يبقى دين الله عزيزًا، ويجب أن يصان الدين ويجب أن يتعامل مع الناس على أساس الدين ولو دغدغوا عواطفنا بتصريحاتهم، فما هو؟ (( أسلم تسلم ) )، هذا الذي يقال لكل من تكلم (( أسلم تسلم، فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين ) )، كما قال -عليه الصلاة والسلام- لهرقل وكسرى، يعني رعايك وأتباعك فهذا هو الخطاب (( أسلم تسلم ) )، هذا الذي ينجي.
عباد الله إن المسلم يسأل ربه أن يثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، نسأل الله تعالى أن يثبتنا حتى نلقاه، وأن يجعلنا من الذاكرين له الشاكرين، ومن الصابرين العابدين، ومن القانتين المستغفرين، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين، اللهم آمن روعاتنا واستر عوراتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وشمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا، اللهم اقض ديوننا واستر عيوبنا وارحم موتانا واشف مرضانا واهد ضالنا، اللهم ثبتنا حتى نلقاك على الدين وأحسن خاتمتنا وأصلح نياتنا وذرياتنا يا كريم، آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنا، وأشغل من أراده بسوءٍ يا رب العالمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.