نعادي الذي عادى من الناس كلهم ... جميعا وإن كان الحبيب المصافيا ...
ونعلم أن الله لا رب غيره ... وأن رسول الله أصبح هاديا
وهكذا قاموا معه وهكذا صار يأتمرون بأمره، وهكذا كانوا يصلون معه ولا يتخلفون عنه في جهاد، هكذا كانوا ينفذون أمره ويحرصون على مرضاته ويضحون من أجله، ويكرمون أضيافه، ويهدونه في بيوته، وهكذا كانوا يشتاقون إليه، فيصلون عليه ويجعلون أذكارًا وأورادًا من الأدعية كلها صلاة عليه -صلى الله عليه وسلم-، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟
فَقَالَ: (( مَا شِئْتَ ) )
قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟
قَالَ: (( إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ ) ). الترمذي (2457) وصححه الألباني.
فليس من محبته -عليه الصلاة والسلام- الغلو فيه، ولا رفع فوق منزلته التي أنزله الله إياها، ليس من محبته الإشراك به مع الله، ليس من محبته أن يُسأل في قبره ويستغاث به بعد موته، ليس من محبته أن تصرف له أنواع من العبادات، ليس من محبته أن تجعل له علوم الدنيا والآخرة وعلم اللوح المحفوظ وعلم الغيب، ليس من محبته هذا الغلو، ليس من محبته التوسل به بعد موته، وليس من محبته التمسح بقبره ولا بشباك القبر وحديد القبر وقفص القبر، ليس من محبته أن تقوم هذه الموالد البدعية بما فيها من الرقص والدف والطبول والقصائد المشتملة على الشركيات والغلو بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، ليس من محبته أن يؤتى في هذه الموالد بالرقص والمنكرات، وأن تشبع البطون من الحلاوة والبقلاوة والأغنياء يتخمون بطونهم، والفقراء يخرجون من المولد بلا حمّص، ليس هذا من محبته بشيء، ليس هذا من اتباع السنة في شيء، أين الدفاع عنه، أين الذب عن سنته، أين التمسك بهديه، أين قراءة الصحيحين والكتب الأخرى التي فيها الأحاديث ومعرفة معانيها، أين الإتباع أين (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )أين (( خذوا عني مناسككم ) )أين التعامل بهديه مع الزوجات وهديه مع الأبناء والأحفاد وهديه مع الأقارب والأباعد والصغار والجيران والخدم والدواب، أين التعامل بهديه مع النساء ومع كبار السن، وهديه في التعامل مع ذوي العاهات، حتى