حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 81
وروي مرفوعا أنهما من هذه الأمة واشتقاقها من الثل وهو القطع.
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) خبر آخر للضمير المحذوف. والموضونة المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت، أو المتواصلة من الوضن وهو نسج الدرع.
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (16) حالان من الضمير في «على»
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ للخدمة وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (17) مبقون أبدا على هيئة الولدان وطراوتهم
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ حال الشرب وغيره. والكوب إناء بلا عروة ولا خرطوم له، والإبريق إناء له ذلك. وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) من خمر
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها بخمار وَلا يُنْزِفُونَ (19)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأمة أكثر من تابعي الأمم السالفة وقد قال تعالى في حق أصحاب اليمين: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وثلة من الآخرين، وكثرة أصحاب اليمين من الأولين يستلزم كثرة تابعيهم؟ أجاب عنه بقوله: «ولا يرده» الخ يعني أن اللازم كثرة تابعيهم في أنفسهم وذلك لا يرد قلتهم بالنسبة إلى تابعي هذه الأمة. قوله: (وروي مرفوعا) أي أنه عليه الصلاة والسّلام قال:
«الثلتان جميعا من أمتي» فالمعنى ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ من سابقي هذه الأمة وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ من آخر هذه الأمة في آخر الزمان. قوله: (واشتقاقها من الثل وهو القطع) وجماعة السابقين مع كثرتهم مقطوعة من جملة بني آدم.
قوله: (والموضونة المنسوجة بالذهب) قاله ابن عباس. وقال عكرمة: الموضونة المشبكة بالدر والياقوت. وقال الراغب: الوضن نسج الدرع ويستعار لكل نسج محكم.
وقيل: أصله وضنت الشيء أي ركبت بعضه مع بعض. ومنه قيل للدرع: موضونة لتركب حلقها. قوله: (حالان من الضمير في على) أي من الضمير المنوي في الفعل الذي تعلق به الجار في عَلى سُرُرٍ كأنه قيل: استقروا على سرر متكئين. قوله تعالى: (وِلْدانٌ) أي غلمان، وهو جمع وليد وهو الذي لم يبلغ بعد. روي عنه عليه السّلام: «إن أطفال الدنيا خدم أهل الجنة» . وقال سلمان: هم أطفال المشركين. وقال الحسن: لأنه لم يكن لهم حسنات يجزون بها ولا سيئات يعاقبون عليها. وأبو حنيفة رحمه اللّه تعالى توقف فيهم لأن الثواب بفضل اللّه تعالى ووعده لا بالعمل ولا نص فيهم. وقيل: هم خدم خلقوا في الجنة على صورة الغلمان. قوله: (من خمر) يعني أن المعين فعيل بمعنى فاعل من معن الماء إذا جرى، فالمعين بمعنى الجاري من الماء والخمر وقدر موصوفه الخمر بشهادة الكأس وهو القدح الذي فيه خمر. وقوله تعالى: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها من التصديع وبناء فعل هنا ليس للتعدية لأن الثلاثي منه متعد يقال: صدع فهو مصدوع إذا أصيب رأسه بالوجع بل هو لكثرة الصداع أو المصدوعين ومعنى عنها بسببها. قوله تعالى: (لا يُصَدَّعُونَ عَنْها) يجوز أن يكون مستأنفا. أخبر تعالى عنهم بأنهم لا ينالهم بسبب شربها صداع كما ينالهم ذلك بسبب شرب