فهرس الكتاب

الصفحة 4871 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 82

ولا ينزف عقولهم أو لا ينفد شرابهم. وقرأ الكوفيون بكسر الزاي وقرئ «لا يصدعون» بمعنى لا يتصدعون أي لا يتفرقون.

وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) يختارون وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) يتمنون وَحُورٌ عِينٌ (22) عطف على ولدان أو مبتدأ محذوف الخبر أي وفيها حورا ولهم حور وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفا على «جنات» بتقدير مضاف أي هم في جنات ومصاحبة حور، أو على أكواب لأن معنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ينعمون بأكواب. وقرئتا بالنصب على «ويؤتون» جوز

كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) المصون عما يضربه في الصفاء والنقاء

جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (24) أي يفعل ذلك كله بهم جزاء بأعمالهم.

لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا باطلا وَلا تَأْثِيمًا (25) ولا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خمر الدنيا، فإنها لذة بلا أذى. وأن يكون حالا من ضمير «عليهم» و «عن» سببية بمعنى الباء. قوله: (ولا ينزف عقولهم) إشارة إلى ما ذكره في سورة الصافات من أن أصله النفاد يقال: نزف المطعون إذا خرج دمه كله، ونزفت الزكوة حين نزفتها إذا لم تترك فيها ماء.

والنفاد في الآية إما للعقل أو للشراب، فإن نفاد الشراب مخل بنشاط أهل المجلس. قوله:

(وقرئ لا يصدعون) أي بفتح الياء وتشديد الصاد. والأصل يتصدعون أي يتفرقون.

فالمعنى: حينئذ لا يتفرقون كما يتفرق أهل الشرب من مجلس الشراب لمهم من مهمات الدنيا، وذلك التفرق يمنعهم من الاستمرار على صفاء الاجتماع في المجلس. قوله تعالى:

(وَ فاكِهَةٍ) مجرور بالعطف على «أكواب» أي وبفاكهة وتخير الشيء واختياره عده خيرا.

و «من» في قوله: مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ إما لتبيين الجنس لأن كل جنس من أجناسها في الفضل سواء، أو للتبعيض أي من أي جنس يتخيرونه من أجناس الفاكهة، أو من أجناس ما يستلذونه من نعيم الجنة، وكذا قوله تعالى: مِمَّا يَشْتَهُونَ عن ابن عباس قال: يخطر ببالهم لحم الطير فيصير ممثلا بين أيديهم على ما يشتهونه، فإذا أخذوا منه حظهم يطير فيذهب. وخص لحم الطير من بين اللحوم لأن توسع العرب كان بلحمان الإبل ويعز عندهم لحم الطير وكانوا يشتهونه عند الملوك. واحتيج في توجيه عطف قوله: «حور» على «أكواب» إلى اعتبار المعنى لأنه لو عطف عليه باعتبار اللفظ لكان المعنى: يطوف عليهم الولدان بأكواب وبحور عين وهو غير صحيح لأن الولدان لا يطوفون عليهم بالحور. قوله: (باطلا) الباطل من الكلام ما يلغي ولا يلتفت إليه لعدم الفائدة في سماعه وخلوه عن معنى يعتد به، وإن لم يكن كذبا ولا فحشا. والتأثيم مصدر أثمته أي قلت له: أثمت أي لا يؤثم بعضهم بعضا. وقوله: إِلَّا قِيلًا مستثنى منقطع لأنه لا يندرج تحت اللغو والتأثيم وسَلامًا سَلامًا إما بدل من «قيلا» أي لا يسمعون فيها إلا سلاما سلاما، أو صفة «لقيلا» أي ولكن يسمعون قولا ذا سلامة مما يكره أي قولا سالما وكلاما حسنا، أو مفعول لقوله: «قيلا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت