فهرس الكتاب

الصفحة 4869 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 80

أو الذين سبقونا إلى الجنة

أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) أي هم كثير من الأولين يعني الأمم السالفة من لدن آدم إلى محمد عليهما السّلام، و «قليل من الآخرين» يعني أمة محمد عليه السّلام. ولا يخالف ذلك قوله عليه السّلام: «إن أمتي يكثرون سائر الأمم» لجواز أن يكون سابقو سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة وتابعو هذه الأمة من تابعيهم ولا يرده قوله في أصحاب اليمين ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [الواقعة: 39، 40] لأن كثرة الفريقين لا تنافي أكثرية أحدهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التغاير بينهما بأن يجعل متعلق السبق الأول ما ذكر من الاحتمالات ومتعلق السبق الثاني الجنة حيث قال: أو الذين سبقونا إلى الجنة وهو معطوف على قوله: هم الذين عرفت حالهم.

قيل: السابقون أربعة: منهم سابق أمة موسى عليه الصلاة والسّلام وهو حزقيل: مؤمن آل فرعون، وسابق أمة عيسى عليه السّلام وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية، وسابق أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهما أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما. ويحتمل أن يكون السابقون الثاني تأكيدا للأول تأكيدا لفظيا وأُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ جملة اسمية مرفوعة المحل على أنها خبر الأول، والرابط اسم الإشارة، والأقرب أن يوقف على «السابقون» الثاني لأنه تمام الجملة ويجعل قوله: أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ جملة مستقلة من مبتدأ وخبر ويجعل قوله: فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ خبرا ثانيا أو حالا من المنوي في المقربون أي أولئك الموصوفون بالسبق هم المقربون عند اللّه تعالى في جنات النعيم أو كائنين فيها. قوله: (أي هم كثير من الأولين) إشارة إلى أن قوله: ثُلَّةٌ خبر مبتدأ محذوف وأن الثلة بمعنى الجماعة الكثيرة وقوله: مِنَ الْأَوَّلِينَ في موضع الصفة لثلة أي السابقون المقربون جماعة كثيرة من الأمم السالفة. ويجوز أن تكون خبر «أولئك» وقوله عليه السّلام: «إن أمتي يكثرون سائر الأمم» وقوله عليه السّلام: «أهل الجنة مائة وعشرون صفا هذه الأمة منها ثمانون صفا» لا ينافي كون سابقي الأمم السالفة أكثر من سابقي هذه الأمة، لأن الأنبياء المتقدمين كثيرة جدا ومن ضرورته أن يكثر السابقون إلى الإيمان والطاعة من أممهم بالنسبة إلى سابقي هذه الأمة. ومن المعلوم أن تابعي هذه الأمة أكثر من تابعي الأمم السالفة بحيث يكون مجموع هذه الأمة أكثر من مجموع الأمم السالفة مثل أن يكون سابقوهم ألفين وتابعوهم ألفا فالمجموع ثلاثة آلاف، ويكون سابقو هذه الأمة ألفا وتابعوهم ثلاثة آلاف فالمجموع أربعة آلاف فرضا. وهذا المجموع أكثر من المجموع الأول مع أن السابقين من المجموع الأول أكثر من سابقي هذه الأمة وزادوا على عدد من سبق من الآخرين. قال الزجاج: الذين عاينوا جميع النبيين وسبقوا إلى الإيمان بهم أكثر ممن عاين نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وسبقوا إلى الإيمان به. ولما ورد أن يقال: كيف يكون تابعو هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت