حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 105
إليهما أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها وهو المعاد وعن يعقوب «بقدر» . بَلى جواب من اللّه لتقرير ما بعد النفي مشعر بأنه لا جواب سواه وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) كثير المخلوقات والمعلومات إِنَّما أَمْرُهُ إنما شأنه إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ أي تكون فَيَكُونُ (82) فهو يكون أي يحدث. وهو تمثيل لتأثير قدرته في مراده بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور من غير امتناع وتوقف، وافتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة قطعا لمادة الشبهة، وهو قياس قدرة اللّه تعالى على قدرة الخلق. ونصبه ابن عامر والكسائي عطفا على «يقول» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها) فإن المعاد هو الأول والاشتمال على الأجزاء الأصلية للأول، وإن امتاز كل واحد منهما عن الآخر بحسب اختلاف الأمور الخارجية عن هوية الشخص وعينه. قوله: (وعن يعقوب يقدر) أي بدل «بقادر» ووجهه ظاهر. وأما وجه القراءة الأولى وهي القراءة بزيادة الباء على اسم الفاعل مع أنها لا تزاد في الإيجاب. ومعنى الكلام ههنا إيجاب لأن الاستفهام إنكاري وإنكار النفي إيجاب، فوجه زيادتها فيه الاكتفاء بوجود صورة النفي ولفظه وهو الوجه في الإيجاب «ببلى» المختصة بإيجاب النفي المتقدم ونقضه، فهي ههنا لنقض النفي الذي بعد الاستفهام أي بلى إنه قادر كقوله: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [الأعراف: 172] أي بلى أنت ربنا. قوله: (مشعر بأنه لا جواب سواه) وجه الإشعار أن جواب الاستفهام التقريري ينبغي أن يكون من المخاطب بأن يقر ويقول: بلى فإذا بادر المستفهم إلى الجواب فكأنه قال: لم يتوقف وهل يذهب الوهم إلى جواب سواه فإن من قدر على خلق الأكبر يقدر على خلق الأصغر بدأ وإعادة.
قوله: (وهو تمثيل) يعني أن حقيقة الحال أن شأنه تعالى إذا أراد شيئا أن يكونه بقدرته وإرادته فيتكون من غير توقف وامتناع، وليس هناك قول «كن» للأمر بالتكوين لأن الأمر بالتكوين إن كان حال وجود المكون فلا وجه للأمر، وإن كان حال عدمه فكذلك إذ لا معنى لأنه يأمر المعدوم بأن يوجد بنفسه إلا أن أخرج الكلام على طريق الاستعارة التمثيلية بأن شبّه قدرة اللّه تعالى في المراد من غير توقف وامتناع ومن غير مزاولة عمل واستعمال آلة بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف، فاستعير قوله: كُنْ فَيَكُونُ من أمر المطاع للمطيع لتأثير قدرته في المكون وليس هناك قول ولا آمر ولا مأمور حقيقة وإنما هو وجود الأشياء بالتكوين مقرونا بالعلم والقدرة والإرادة. وقيل: جرت سنة اللّه تعالى في تكوين الأشياء بأن يقول هذه الكلمة. والمعنى: يقول له أحدث فيحدث عقيب هذا الكلام، فيكون الكلام على الحقيقة. وقوله: «قطعا لمادة الشبهة» علة لقوله: «وهو تمثيل» .
قوله: (عطفا على يقول) والجمهور على رفع قوله: «فيكون» بناء على أنه في تقدير فهو