حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 106
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ تنزيه له عما ضربوا له وتعجيب مما قالوا فيه معللا بكونه مالكا للملك كله قادرا على كل شيء. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) وعد ووعيد للمقرين والمنكرين. وقرأ يعقوب بفتح التاء. وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما:
كنت لا أعلم ما روي في فضل يس كيف خصت به فإذا أنه لهذه الآية. وعنه عليه الصلاة والسّلام: «إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس، من قرأها يريد بها وجه اللّه غفر اللّه له وأعطى من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة. وأيما مسلم قرأ عنده إذا نزل به ملك الموت يسر نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه.
وأيما مؤمن قرأ يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان بشربة من الجنة فيشربها وهو على فراشه، فيقبض روحه وهو ريان ويمكث في قبره وهو ريان ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكون، على أنه يكون جملة اسمية معطوفة على اسمية مثلها وهي قوله: أمره أن يقول له كن. قوله: (مالكا للملك كله) إشارة إلى أن الملكوت بمعنى الملك. وقرئ «ملكة كل شيء» بزنة شجرة. وقرئ «مملكة» بزنة مفعلة. وقرئ «ملك كل شيء» . ومعنى الكل واحد، والملكوت أبلغ الجميع فإنه فعلوت من الملك والواو والتاء فيه للمبالغة كالجبروت والرغبوت، فإنها مصادر دالة على المبالغة. قال الفاضل الطيبي: إن هذه السورة من فاتحتها إلى خاتمتها في تقرير أمهات علم الأصول وجميع المسائل المعتبرة التي أوردها العلماء في مصنفاتهم بأبلغ وجه وأتمه. ثم فصّل وجه ذلك إلى أن قال: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ كالفذلكة للمذكورات وقوله: فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ كالخاتمة المشتملة على أسرار عجيبة فتحير فيها الأفهام وتكل من شرحها الألسن والأقلام، ولهذا قال خبر الأمة ابن عباس رضي اللّه عنهما ما قال من أن ما روي في فضل يس إنما هو لهذه الآية. قيل: إنما جعل «يس» قلب القرآن أي أصله ولبه لأن المقصود الأهم من إنزال الكتب بيان أنهم يحشرون وأنهم جميعا لديه محضرون، وأن المطيعين يجازون بأحسن ما كانوا يعملون ويمتاز عنهم المجرمون، وهذا كله مقرر في هذه السورة بأبلغ وجه وأكمله. وروي عنه أنه عليه الصلاة والسّلام قال: «اقرؤوا سورة يس على موتاكم» . قال الإمام: وذلك أن اللسان حينئذ ضعيف القوة وكذا الأعضاء لكن القلب يكون مقبلا على اللّه بكليته، فإذا قرئت هذه السورة الكريمة تزداد قوة قلبه ويشتد تصديقه بالأصول فيزداد إشراق قلبه بنور الإيمان وتتقوى بصيرته بلوامع العرفان».