فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 104

فيها أو إحداث الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ كالمرخ والعفار. نارًا بأن يستحق المرخ على العقار وهما خضراوان يقطر منهما الماء فتنقدح النار فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) لا تشكون في أنها نار خرجت منه فمن قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفيته كان أقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضا فيبس وبلي. وقرئ «من» الشجر الخضراء» على المعنى كقوله: فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ*

أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مع كبر جرمهما وعظم شأنهما. بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ في الصغر والحقارة بالإضافة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بتفريقها وإبطال منافعها. انتهى معنى كلامه. بقي الكلام في أنه على تقدير أن يعدم اللّه الأجزاء ثم يعيدها هل تكون الأجسام المعادة عين المبتدأة أو مثلها؟ الظاهر أنها عين المبتدأة لأن المتبادر من المعاد الجسماني هو إعادة عين الأول لا مثله وهو جائز عند أكثر المتكلمين من أهل السنة والمعتزلة. فقول المصنف: «أو إحداث مثلها» مع قوله فيما بعد «أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها» محل تأمل والذي يبلغ إليه فهمي أن ضمير «مثلها» في قوله: «أو إحداث مثلها» راجع إلى المخلوقات لا إلى الأجزاء، وأن فناء الأجسام إن كان عبارة عن إعدام أجزائها تكون إعادتها عبارة عن إعادة تلك الأجزاء بعينها أي بجميع عوارضها المشخصة، وإعادة الأجزاء الأصلية للأجسام بعينها لا تستلزم إعادة الأجرام بعينها كيف وأن أهل الجنة حرد مرد وأهل النار ضرس أحدهم مثل جبل أحد؟ فلذلك حكم بأن الأجسام المعادة مثل المبتدأة في أصول الذات وصفاتها وفيه إيماء إلى أن الأجزاء الأصلية معادة بأعيانها. واللّه أعلم. قوله: (كالمرخ) وهو بالخاء المعجمة شجر صغير الورق. والعفار بالعين المهملة شجر آخر تقدح منه النار وفي المثل: في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي اختصا بالمجد، يؤخذ منهما غصنان على قدر المسواكين وهما يقطران ماء فيحك بعضهما ببعض فتخرج منهما النار بإذن اللّه تعالى. نبه تعالى على وحدانيته وكمال قدرته على إحياء الموتى بما يشاهدونه من إخراج النار المحرقة اليابسة من العود الندي الرطب، فإن الشجر الأخضر بما فيه من الماء البارد الرطب إذا أخرج منه النار لليابسة وهما لا يجتمعان فكيف يستبعد أن يخلق الحياة في العظام النخرة؟ قوله: (لا تشكون في أنها نار خرجت منه) مستفاد من قوله تعالى: مِنْهُ تُوقِدُونَ بتقديم «منه» . قوله: (على المعنى) فإن لفظ الشجر مذكر ومعناه مؤنث لأنه جمع شجرة كثمر وثمرة والجمع مؤنث لكونه بمعنى الجماعة، ونظيره في الحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [الواقعة: 51 - 54] فإن ضمير «منها» و «عليه» راجعان إلى شجر من زقوم أنّث الأول وذكّر الثاني لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت