فهرس الكتاب

الصفحة 4148 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 103

القابلية اللازمة لذاتها. وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) يعلم تفاصيل المخلوقات بعلمه وكيفية خلقها فيعلم أجزاء الأشخاص المتفتتة المتبددة أصولها وفصولها ومواقعها وطريق تمييزها، وضم بعضها إلى بعض على النمط السابق وإعادة الإعراض والقوى التي كانت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما خلق الإنسان ولم يكن شيئا مذكورا كذلك يعيده وإن لم يبق شيئا مذكورا. الثاني من أن من تفرقت أجزاؤه في مشارق العالم ومغاربه وصار بعضه في أبدان السباع وبعضه في حواصل الطيور وبعضه في جدران المنازل، كيف يجتمع؟ وأبعد من هذا لو أكل إنسان إنسانا وصارت أجزاء المأكول داخلة في أجزاء الآكل فإن أعيدت أجزاء الآكل فلا يبقى للمأكول أجزاء تتخلق منها أعضاؤه، وإن أعيدت الأجزاء المأكولة إلى بدن المأكول وأعيد المأكول بأجزائه فلا يبقى للآكل أجزاء، فأبطل اللّه تعالى هذه الشبهة بقوله: وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ووجهه أن في الآكل أجزاء أصلية وأجزاء فضلية وفي المأكول كذلك، فإذا أكل إنسان إنسانا صارت الأجزاء الأصلية للمأكول فضليا من أجزاء الآكل والأجزاء الأصلية للآكل وهي ما كانت قبل الأكل هي التي تجمع وتعاد مع الآكل والأجزاء المأكولة مع المأكول، واللّه بكل خلق عليم يعلم الأصل من الفضل فيجمع الأجزاء الأصلية للآكل ويجمع الأجزاء الفضلية للمأكول وينفخ فيها الروح، وكذلك تجمع أجزاؤه المتفرقة في البقاع المتباعدة بحكمته وقدرته.

قوله: (بعلمه) أي بعلمه الزائد على ذاته لا أنه يعلمها بذاته بأن يكون علمه عين ذاته كما هو مذهب البعض. قوله: (فيعلم أجزاء الأشخاص الخ) تفريع وبيان لقوله: «وكيفية خلقها» وقوله: «أو إحداث مثلها» عطف على «أجزاء الأشخاص» الخ بيّن أن كيفية إعادة المخلوقات على أحد وجهين: الأول أن تجمع أجزاؤها المتفرقة ويضم بعضها إلى بعض على النمط السابق والثاني أن يحدث مثلها بعد ما صارت نفيا محضا وعدما صرفا بحيث لم يبق لها هوية متميزة ولا خصوصية خارجية. وهذا التقسيم مبني على أن الاختلاف في أن فناء الأجسام عبارة عن انعدامها وكونها نفيا محضا، أو عن تفرق أجزائها وخروجها عن الانتفاع بها كما ذهب إليه من لم يجوّز إعادة المعدوم بعينه أي بجميع عوارضه المشخصة من المعتزلة كأبي الحسن البصري والكرامية لأنهم مسلمون قائلون بالمعاد الجسماني ولم يجز عندهم إعادة المعدوم بعينه ولم يتيسر لهم القول بانعدام الأجسام بطريق انعدام أجزائها بالكلية وإلا لم يمكنهم القول بإعادتها. قال صاحب المواقف: هل يعدم اللّه الأجزاء البدنية ثم يعيدها أو يفرقها ويعيد فيها التأليف الحق؟ إنه لم يثبت ذلك ولا نجزم فيه نفيا ولا إثباتا لعدم الدليل على شيء من الطرفين. وقوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: 88] لا يرجح أحد الاحتمالين لأن هلاك الشيء كما يكون بإعدام أجزائه يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت