فهرس الكتاب

الصفحة 4147 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 102

وَهِيَ رَمِيمٌ (78) منكرا إياه مستبعدا له. والرميم ما بلي من العظام. ولعله فعيل بمعنى فاعل من رم الشيء صار اسما بالغلبة ولذلك لم يؤنث. أو بمعنى مفعول من رممته. وفيه دليل على أن العظم ذو حياة فيؤثر فيه الموت كسائر الأعضاء.

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ فإن قدرته كما كانت لامتناع التغير فيه والمادة على حالها في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ بدون الهاء مع أنه خبر عن مؤنث لأن فعيلا وفعولا قد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمع مثل رسول وعدو وصديق. انتهى. وإذا صار اسما لما يلي من العظام بالغلبة على وزن رغيف لا يحتمل الضمير فلا يؤنث. قوله: (ولعله فعيل بمعنى فاعل) جواب عما يقال: الظاهر أن رميم في الآية فعيل بمعنى فاعل وقد تقرر أن الفعيل بمعنى الفاعل يفرق فيه بين المذكر والمؤنث فينبغي أن يقال: وهي رميمة لكونه خبرا عن مؤنث، فماله لم يدخل الهاء؟ وتقرير الجواب نعم إنه في الأصل صفة بمعنى الفاعل إلا أنه صار بالغلبة اسما لما بلي من العظام بمعنى الرفت والرفات، فالاسم لا يحتمل الضمير كالرغيف لا يؤنث. وأجاب ثانيا بأنّا لا نسلم أنه بمعنى فاعل بل يجوز أن يكون بمعنى المفعول لأن «رم» قد يستعمل متعديا فيقال: رممته وفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث نحو قتيل وذبيح. قوله: (من رممته) يعني أن رميما إنما يكون بمعنى المفعول إذا استعمل رم متعديا. قوله: (فيؤثر فيه الموت) أي ينجس بالموت كسائر الأعضاء كما هو مذهب الشافعية، فإن عظام الميتة نجسة عندهم من جهة أن لحياة تحلها فيطرأ عليها الموت فتنجس به وعند الحنفية عظم الميتة وشعرها وعصبها طاهر بناء على أن الحياة لا تحلها فلا يؤثر فيها الموت، ويقولون: معنى إحياء العظام في الآية ردها إلى ما كانت عليه غضة رطبة في بدن حي حساس. واعلم أن المنكرين للحشر منهم من لم يذكر دليلا ولا شبهة بل اكتفى بمجرد الاستبعاد وهم الأكثرون كقولهم: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [السجدة: 10] أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الصافات: 16؛ الواقعة: 47] قال:

مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ على طريق الاستبعاد فأبطل استبعادهم بقوله: وَنَسِيَ خَلْقَهُ أي نسي أنّا خلقناه من تراب ثم من نطفة متشابهة الأجزاء ثم جعلنا له من ناصيته إلى قدمه أعضاء مختلفة الصور وما اكتفينا بذلك حتى أودعناه ما ليس من قبيل هذه الأجرام وهو النطق والعقل اللذين بهما استحق الإكرام، فإن كانوا يقنعون بمجرد الاستبعاد فهل لا يستبعدون خلق الناطق العاقل من نطفة قذرة لم تكن محلا للحيات أصلا؟ ويستبعدون إعادة النطق والعقل إلى محل كانا فيه؟ ومنهم من ذكر شبهة وإن كانت في آخرها تعود إلى مجرد الاستبعاد وهي على وجهين: الأول أنه بعد العدم لم يبق شيئا فكيف يصح على العدم الحكم بالوجود؟ فأجاب اللّه عن هذه الشبهة بقوله: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت