فهرس الكتاب

الصفحة 4145 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 100

معدون لحفظهم والذب عنهم أو محضرون أثرهم في النار فَلا يَحْزُنْكَ فلا يهمك.

وقرئ بضم الياء من أحزن. قَوْلُهُمْ في اللّه بالإلحاد والشرك أو فيك بالتكذيب والتهجين إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (76) فنجازيهم عليه وكفى ذاك أن تتسلى به. وهو تعليل النهي على الاستئناف ولذلك لو قرئ «أنا» بالفتح على حذف لام التعليل جاز.

أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه بالنسبة إلى إنكارهم الحشر. وفيه تقبيح بليغ لإنكاره حيث عجب منه وجعله إفراطا في الخصومة بينا ومنافاة لجحود القدرة على ما هو أهون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آلِهَةً بما قبله أنه حال مقررة لنهاية غيهم وضلالهم أي إنّا فعلنا لهم ما يوجب شكرهم وهم اتخذوا من دوننا ما لا يستطيع نصرهم ومع ذلك هم جند لهم محضرون بحفظه والتعصب له والذب عنه. وقوله: «أو محضرون أثرهم في النار» مبني على ما قيل إن كل من عبد شيئا من دون اللّه فإنه يؤمر يوم القيامة باللحوق بمعبوده فعبدة الأوثان يجعلون يوم القيامة جندا لهم يجمعون إليها ثم يحضرون النار جميعا. قال تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الأنبياء: 98] الآية يقال: حزبه أمر أي أصابه. والفاء في قوله تعالى:

فَلا يَحْزُنْكَ جزائية أي إذا سمعت قولهم في اللّه أنه له شريك أو ولدا أو قيل: إنك كاذب شاعر وتألمت من أذاهم وجفائهم فتسل بإحاطة علمي بجميع أحوالهم أي بأن أجازيهم على تكذيبهم إياك وإشراكهم بي. قوله: (تسلية ثانية) والتسلية الأولى قوله: إنا خلقنا لهم كذا وكذا ليشكروني فعكسوا الأمر واتخذوا من دوني آلهة. وترتيب النظم أنه تعالى بعد ما رد عليهم قولهم: إنه شاعر أتى بقوله: إنا خلقنا لهم الآيات وعلموا أنه المتفرد بها فكان عليهم أن يشكروها ويخصوا العبادة بمنعهما، ومع ذلك كابروا وعاندوا واتخذوا من دونه آلهة أشركوها به وقابلوا مثل تلك النعم الجليلة بهذه الشنعة القبيحة وهذا ليس بأدنى من معاملتهم معك بالتكذيب والتهجين. ثم أتى بقوله: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ الآية تسلية ثانية فيكون عطفا على قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ وأسلوبهم في التعكيس يعني أنّا كنا تولينا إحداث تلك النعم لتكون ذريعة إلى أن يشكروها فجعلوها وسيلة إلى الكفران كذلك خلقناهم من أخس الأشياء ليخضعوا ويتذللوا فإذا هو خصيم مبين. قوله: (حيث عجب منه) بأن رتب مخاصمة الملك الجبار على خلقة من هو أصله من أحقر الأشياء «بإذا» المفاجأة. والإفراط في الخصومة مستفاد من صيغة الخصيم لأنها للمبالغة ومن تنكيرها أيضا.

قوله: (ومنافاة) بالنصب عطف على إفراطا للتفسير لأن كل واحد من الخصمين ينفي قول الآخر فتكون المخاصمة منافاة والتخاصم تنافيا. وعلّل كون إنكار الحشر إفراطا في الخصومة بكونه جحودا للقدرة على ما هو أهون مما عمله وقدر عليه في بدء خلقه وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت