حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 99
فيها بتسخيرنا إياها لهم قال:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا
وَذَلَّلْناها لَهُمْ وصيرناها منقادة لهم فَمِنْها رَكُوبُهُمْ مركوبهم. وقرئ «ركوبتهم» وهي بمعناه كالحلوب والحلوبة. وقيل: جمعه وركوبهم أي ذو ركوبهم أو فمن منافعها ركوبهم. وَمِنْها يَأْكُلُونَ (72) أي ما يأكلون لحمه.
وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ من الجلود والأصواف والأوبار. وَمَشارِبُ من اللبن جمع مشرب بمعنى الموضع أو المصدر. أَفَلا يَشْكُرُونَ (73) نعم اللّه في ذلك إذ لولا خلقه لها وتذليله إياها لما أمكن التوسل إلى تحصيل هذه المنافع المهمة.
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً أشركوها به في العبادة بعدما رأوا منه تلك القدرة الباهرة والنعم الظاهرة وعلموا أنه المتفرد بها. لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور والأمر بالعكس لأنهم لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ لآلهتهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والتذلل. واستشهد على استعمال الملك في معنى الضبط بقول ابن هرمة حين سئل كيف أنت فقال:
(أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا)
والذئب أخشاه إن مررت به ... وحد وأخشى الرياح والمطرا
والمعنى ظاهر. قوله: (ركوبتهم) بفتح الراء وزيادة تاء التأنيث لأن فعولا إذا كان بمعنى المفعول يفرق بين مذكره ومؤنثه بالتاء فيقال: ناقة حلوبة وركوبة وحمولة أي محلوبة ومركوبة ومحمول عليها فرقا بينه وبين فعول بمعنى فاعل نحو: امرأة صبور وشكور. قوله:
(أي ما يأكلون لحمه) ارتكب التقدير لأن القسم المقابل للركوب لا بد أن يكون من أفراد الأنعام. وقوله: «وقيل جمعه» قد عد بعضهم دخول التاء على هذه الزنة شاذا، وجعل الركوبة جمعا أي اسم جمع لا أنه جمع حقيقة إذ لم ترد في أبنية التكسير هذه الزنة، وعد بعضهم أبنية أسماء الجموع ولم يذكر فيها فعولة. وإن قرئ «ركوبهم» بضم الراء فلا بد من حذف المضاف إما من الأول أي فمن منافعها كما تقول لصاحبك: من منافعك عطاؤك لي وإما من الثاني أي ذو ركوبهم ويجوز أن يكون المصدر بمعنى المفعول كضرب الأمير. فعلى هذا لا حذف في الكلام ويرجع بحسب المعنى إلى قراءة الجمهور بفتح الراء. قوله: (أو المصدر) لاختلاف أنواعه بحسب اختلاف متعلقه وهو اللبن والمخيض والزبد والسمن والأقط، والرائب المخيض اللبن الذي قد مخض وأخذ زبده. والرائب لبن ذو روبة مثل تامر ولابن، والروبة خميرة تلقى في اللبن ليروب. واتصال قوله تعالى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ