فهرس الكتاب

الصفحة 3141 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 509

وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ قيل: اسمها أصرم وصريم واسم المقتول خيسون. وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما من ذهب وفضة، روي ذلك مرفوعا والذم على كنزهما في قوله: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ [التوبة: 34] لمن لا يؤدي زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق. وقيل: من كتب العلم. وقيل: كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه: عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن. وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها. لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه وَكانَ أَبُوهُما صالِحًا تنبيه على أن سعيه في ذلك كان لصلاحه. وقيل:

كان بينهما وبين الأب الذي حفظا فيه سبعة آباء وكان سياحا واسمه كاشح. فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما أي الحلم وكمال الرأي. وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مرحومين من ربك. ويجوز أن يكون علة أو مصدرا «لأراد» ، فإن إرادة الخير رحمة.

وقيل: متعلق بمحذوف تقديره: فعلت ما فعلت رحمة من ربك. ولعل إسناد الإرادة أولا إلى نفسه لأنه المباشرة للتعييب، وثانيا إلى اللّه وإلى نفسه لأن التبديل بإهلاك الغلام وإيجاد اللّه بدله، وثالثا إلى اللّه وحده لأنه لا مدخل له في بلوغ الغلامين، أو لأن الأول في نفسه شر والثالث خير والثاني ممتزج، أو لاختلاف حال العارف في الالتفات إلى الوسائط. وَما فَعَلْتُهُ وما فعلت ما رأيته عَنْ أَمْرِي عن رأيي وإنما فعلته بأمر اللّه عز وجل. ومبنى ذلك على أنه متى تعارض ضرر أن يجب تحمل أهونهما لدفع أعظمهما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن اللّه تعالى أعلمه بحال الغلام وأطلعه على سره وقال له: اقتل الغلام لأنا نكره كراهة من يخاف سوء العاقبة أن يغشى الغلام والديه طغيانا وكفرا. ولما قال الخضر: وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ درج قول اللّه تعالى: فَخَشِينا [الكهف: 80] في أثناء كلامه ولم يقل فخشيت إيماء إلى اضمحلال إرادته في إرادة اللّه تعالى، وإعلاما بأن علمه مقتبس من المشكاة القدسية ولا شوب فيه لرأيه وتحقيقا لقوله تعالى: آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا [طه: 99] كما قال جبريل عليه السّلام لمريم: لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا والواهب هو اللّه تعالى وهو مبلغ لكلام اللّه تعالى إياها.

قوله: (وبين الأب الذي حفظا فيه) أي روعي جانبهما لأجله وكرامته. وفي المغرب:

الحفظ خلاف النسيان وقد يجعل عبارة عن الصون وترك الابتذال. قوله: (ومبنى ذلك) أي مبنى ما فعله الخضر في المسائل الثلاث تحمل أدنى الضررين لدفع أعلاهما. أما المسألة الأولى فلأن الخضر علم أنه لو لم يعب تلك السفينة بالتخريق لغصبها ذلك الملك وقانت منافعها على ملاكها بالكلية، وإن خرقها بنقص بعض ماليتها وهو أهون بالنسبة إلى الضرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت