فهرس الكتاب

الصفحة 3142 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 510

وهو أصل ممهد، غير أن الشرائع في تفاصيله مختلفة. ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) أي ما لم تستطع، فحذف التاء تخفيفا. ومن فوائد هذه القصة أن لا يعجب المرء بعلمه ولا يبادر إلى إنكار ما لم يستحسنه، فلعل فيه سرّا لا يعرفه، وأن يداوم على التعلم ويتذلل للمعلم ويراعي الأدب في المقال، وأن ينبه المجرم على جرمه ويعفو عنه حتى يتحقق أضراره ثم يهاجر عنه.

وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ يعني إسكندر الرومي ملك فارس والروم وقيل: المشرق والمغرب ولذلك سمي ذا القرنين. أو لأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها. وقيل: لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأول، فوجب تحمله دفعا لما هو أعظم منه. فكذا المسألة الثالثة لأن المشقة الحاصلة بسبب الإقدام على إقامة ذلك الجدار لو سقط لضاع أولئك الأيتام وفيه ضرر شديد. قيل:

وقال الخضر لموسى عليه الصلاة والسّلام حين قال له: أخرقتها لتغرق أهلها؟ قد ألقتك أمك في اليم فلم تغرق فلم خفت الغرق عليهم مع حفظ اللّه تعالى؟ ولما قال: أقتلت نفسا زاكية بغير نفس؟ قال: إنك قتلت القبطي بالوكزة فلم تعاتبني بهذا. ولما قال له: لو شئت لتخذت عليه أجرا. قال: إنك سقيت لابنتي شعيب فلم تطلب لذلك أجرا فلم تأمرني بذلك؟ فكان له وجوه تنبيه في هذه القصة. قال وهب: ثم انطلق موسى والخضر حتى قعدا على الصخرة فأقبل طائر فغمس منقاره في البحر، ثم أخرجه فمسحه على جناحيه فقال الخضر: إنه يقول ما علم الخلق في علم اللّه إلا بقدر ما حملت بمنقاري. وقال موسى للخضر حين أراد أن يفارقه: أوصني. قال: لا تضحك من غير عجب ولا تعير الخاطئ بخطيئته وابك على خطيئتك، ولا تؤخر عمل اليوم لغد. وروي أيضا أن موسى لما أراد أن يفارقه قال:

أوصني. قال: لا تطلب العلم لتحدث به واطلبه لتعمل به. قوله: (يعني إسكندر الرومي) فيه نظر لأن الإسكندر الرومي هو ذو القرنين الأول كان مؤمنا عبدا صالحا. وقيل: كان نبيا وقد أسلم على يدي إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وكان وزيره الخضر وهو أول التبابعة، وكانت مدة ملكه ألفي سنة لأنه كان في دين الخليل إلى أن أدركه سيل العرم وما بعده، وكانت أمه رومية وكان يقال لها فيلسوف لعقلها. وذو القرنين الثاني كان فيلسوفا حكيما مشركا كافرا وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف. كذا نقل من تاريخ ابن كثير. وفي تفسير الكواشي:

أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن ذي القرنين فقال: «لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا أحب اللّه فأحبه اللّه، وناصح اللّه فناصحه اللّه واسمه عبد اللّه» . أو الإسكندر من القرون الأول من ولد يونان بن يافث بن نوح أو كان بعد ثمود. قالوا: وعاش ألفا وستمائة سنه. قوله: (قرنان من الناس) الجوهري: القرن من الناس أهل زمان واحد ويطلق القرن أيضا على ثمانين سنة.

وقيل: على ثلاثين سنة، وعلى ما يماثلك في السن تقول: هو على قرني أي على سني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت