حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 508
سفينة صالحة» والمعنى عليها
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما أن يغشاهما طُغْيانًا وَكُفْرًا (80) لنعمتهما بعقوقه فيلحقهما شرا، أو يقرن بإيمانهما طغيانه وكفره فيجتمع في بيت واحد: مؤمنان وطاغ كافر أو يعدّيهما بعلته فيرتدا بإضلاله أو بممالأته على طغيانه وكفره حباله، وإنما خشي ذلك لأن اللّه تعالى أعلمه. وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما: أن نجدة الحروري كتب إليه: كيف قتله وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل الولدان؟ فكتب إليه إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل.
وقرئ «فخاف ربك» أي فكره كراهة من خاف سوء عاقبته. ويجوز أن يكون قوله:
«فَخَشِينا» حكاية قول اللّه تعالى.
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنْهُ أن يرزقهما بدله ولدا خيرا منه زَكاةً طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة. وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) رحمة وعطفا على والديه. قيل: ولدت لهما جارية فتزوجها نبي فولدت نبيا هدى اللّه به أمة من الأمم. قرأ نافع وأبو عمرو و «ببدلهما» بالتشديد، وابن عامر ويعقوب «رحما» بالتثقيل وانتصابه على التمييز والعامل اسم التفضيل وكذلك زكاة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحدهما العناية بتقديمه ووجه العناية أن موسى عليه الصلاة والسّلام بنى إنكاره على خرق السفينة على كون خرقها مؤديا إلى إغراق أهلها، فمن خرقها فإنما يريد إغراق أهلها فكان الأهم بالنسبة إلى المجيب أن يدفع مبنى إنكاره، فدفعه بأن خرقها لإرادة تعييبها لا لأجل الإغراق. وثانيهما أن السبب ليس مجرد خوف غصب السفينة الصحيحة بل كون السفينة للمساكين جزء سبب التعييب، وذكر الجزء الآخر عيبه على سبيل التقييد لأنه حال من فاعل أردت بإضمار «قد» . قوله: (أو يقرن بإيمانهما) عطف على قوله: «فيلحقهما شرا» يعني أن إثبات الطغيان وإغشاءها إياهما يحتمل أن يكون المراد به أن يؤديهما ويلحقهما شرا بسبب عقوقه، أو أن يجمع بين كفره وإيمانهما في بيت واحد يقال: قرنت الشيء بالشيء أي وصلته به، ويقال: غشيه غشيانا إذا جاءه وأغشاه إياه غيره كذا في الصحاح. قوله: (أو يعدّيهما بعلته) عطف على ما قبله أيضا. وهو من العدوى بمعنى تجاوز نحو الجرب عن صاحبه إلى غيره يقال: أعدى فلان فلانا من خلقه أو من علة به أو جرب. أي يحتمل أن يكون المراد بإغشائه الطغيان إياهما أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه أو يرتدا بإضلاله. والممالأة المساعدة يقال: مالأته على الأمر ممالأة أي ساعدته عليه وشايعته. قوله: (أي فكره كراهة من خاف) على أن يكون قوله: «فخاف» استعارة تبعية متفرعة على المجاز المرسل حيث أطلق اسم السبب، وهو خوف سوء العاقبة، على المسبب الذي هو الكراهة، وأسندت الكراهة المبنية على الخوف إليه تعالى تشبيها لكراهيته تعالى بكراهية الخائف. قوله: (ويجوز أن يكون قوله فخشينا حكاية قول اللّه تعالى) عطف على قوله: «وإنما خشي ذلك» والمعنى: