وطبقت الوكالة اليهودية في فلسطين ترحيل الفلسطينيين بشكل خفي وأخفته عن الرأي العام العالمي بالأكاذيب والأضاليل والخدع اليهودية حتى نهاية نيسان 1948، حيث أصبحت عمليات الإبادة الجماعية والترحيل مكشوفة حتى إن موشي ديان أخبر في (30) نيسان أحد الدبلوماسيين الأميركيين وقال له"إن الدولة اليهودية يجب أن تصبح متجانسة التكوين، فكلما قلّ عدد العرب كلما كان ذلك أفضل". (54)
استولت العصابات اليهودية المسلحة على حيفا في الوقت الذي كانت فيه فلسطين بأسرها لا تزال تحت سلطة الانتداب البريطاني. لذلك لم تكن الحكومة البريطانية مسرورة من سيطرة اليهود على حيفا وترحيل العرب منها. لذلك قال أرنست بيفن، وزير خارجية بريطانيا إلى الفيلد مارشال مونتغمري عندما سقطت حيفا في 22 نيسان 1948، أن الجيش (البريطاني) قد خذله وتسبب في إحراج كبير في علاقات بريطانيا مع الدول العربية.
وبعد سقوط مدينة حيفا جاء دور مدينة يافا وأصبحت الهدف الثاني للعصابات اليهودية، والتي طبقت نفس الأساليب الإرهابية وقتل المدنيين وسلب ونهب المنازل والمحلات التجارية.
بدأت عصابة الأرغون في مهاجمة حي المنشية في يافا في 26 نيسان 1948 بقصف مدفعي كثيف وتفجير السيارات المفخخة. وشنت الهجوم الثاني في 28 نيسان ونجحت في فصل حي المنشية عن مدينة يافا. وقتلت المئات من الأطفال والنساء والرجال العرب في الحي. وساعدت عصابة الهاغاناه والأرغون في الهجوم على يافا وقامت بهجوم كاسح على القرى الفلسطينية شمال وجنوب يافا. وطبق الإرهابيون اليهود في يافا نفس أساليبهم التي طبقوها في حيفا ودير ياسين، مما أدخل الخوف والهلع في قلوب سكانها المدنيين والذين فروا من المدينة للنجاة بأرواحهم.