وطلبت اللجان القومية في فلسطين التي كانت تدير المواجهة السياسية والإعلامية والإذاعات العربية في دمشق وبيروت وعمان من العرب عدم ترك منازلهم والرحيل منها.
وأعلن فوزي القاوقجي، قائد القوات العربية في فلسطين أن الجبناء الذين يهجرون بيوتهم يجب إيقافهم لأنهم يسهمون في نشر الذعر والهلع والفوضى.
وصف الجنرال البريطاني ستوكويل وضع العرب في حيفا في تلك الفترة قائلًا:"إن الخوف من اليهود تنامى عند العرب إلى درجة كبيرة، فقد أدرك العرب مدى قوة اليهود (ووحشيتهم) . وكانوا يخشون أن يحرق اليهود بيوتهم وهم في داخلها ويقتلون أولادهم وزوجاتهم. وأعتقد أنهم شعروا بأن الوقت قد حان كي يرحلوا بأسرع وقت ممكن. (52) "
زارت غولدا مائير من قيادة الوكالة اليهودية حيفا بعد ترحيل العرب منها وأرجعت النزوح إلى عدة أسباب منها"أن القادة العرب قد أمروا الفلسطينيين بالمغادرة (وهذا كذب) ، وأن العديد منهم قد غادر لأنهم كانوا مذعورين من دير ياسين (من الإبادة الجماعية) ومن قصف حيفا بالمدافع. وأنحت باللوم على رجال الأرغون لقيامهم بسلب ونهب المدينة."
وأكد الكاتب الصهيوني جون كيمحي الذي تجوّل في الأحياء العربية في حيفا ورأى بأم عينه الإرهاب الوحشي الذي تعرض له العرب كي يرحلوا عن المدينة وكتب يقول:
ترك العرب حيفا في هلع وذعر شديدين. وتمشيت في الأسواق، فرأيت حالة الفوضى التي تركوا بها منازلهم، وغالبًا مخلفين وراءهم كل ما هو ثمين. (53)
وأكد القنصل الأميركي في حيفا أوبري ليبنكوت في تقريره إلى وزارة الخارجية الأميركية أعمال السلب والنهب والإرهاب الذي ارتكبته العصابات الإرهابية اليهودية جاء فيه:"تنتشر أعمال السلب والنهب اليهودية في المناطق التي أخلاها العرب، انتهكت حرمة كنيستين، جُرّدت العيادات من تجهيزاتها كما دمر أثاثها. نتلقى زيارات متكررة للقنصلية يقوم بها الكهنة والراهبات يعلموننا بأن أعمال الشغب مستمرةً."