فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 166

وقام القسم العربي في الهاغاناه بإرسال يهود من بلدان عربية ويتكلمون العربية بلهجاتها المختلفة ويرتدون الزي العربي إلى القرى والمدن العربية لنشر الإشاعات وجمع المعلومات وتصعيد الحرب النفسية والأكاذيب السياسية وزرع الخوف والشك في النفوس. ولعبت سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين دورًا ساعد العصابات اليهودية الإرهابية على تحقيق الإبادة والترحيل. فأبلغ الجنرال البريطاني ستوكويل في 18 نيسان 1948 قادة اليهود في حيفا عزمه على إخلاء المدينة ولم يبلغ عرب حيفا بذلك، كي يستعدوا لمواجهة الفراغ الأمني الذي سيحدث في المدينة بعد انسحاب الجيش البريطاني منها.

وعلى الفور قامت قوات الهاغاناه ووضعت يدها على المواقع الاستراتيجية والحصينة في المدينة استعدادًا للحلول محل القوات البريطانية المنسحبة.

واستخدمت العصابات اليهودية أساليب عديدة لحمل العرب على الرحيل من حيفا ومنها الشاحنات المحملة بمكبرات الصوت لإذاعة التهديدات والإشاعات وتحذير العرب بالعواقب الوخيمة إذا لم يرحلوا عن المدينة.

وأكد أحد ضباط الهاغاناه أن عصابته"جاءت بسيارات الجيب تحمل مكبرات للصوت وراحوا يبثون تسجيلات لأصوات الرعب تضمنت صرخات ونحيب وأنين النسوة العرب، بالإضافة إلى دوي صفارات الإنذار، ورنين أجراس عربات الإطفاء يقطعها صوت جنائزي كئيب مناشدًا باللغة العربية"أيها المؤمنون أنقذوا أرواحكم، اهربوا لتنجو بحياتكم" (51) ."

ورافق البث الإذاعي ومكبرات الصوت قصف المدافع المستمر على المناطق العربية في حيفا والقرى القريبة من المستعمرات اليهودية ولعدة أيام متتالية، وبدأ الهجوم على المدينة بتفجير السيارات المفخخة والمدفعية لحمل العرب على إخلاء حيفا. وبالفعل أصبح الترحيل لا مفر منه للنجاة فقط بالأرواح من عمليات القتل والذبح التي كانت تقوم بها العصابات اليهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت