فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 166

"أرحب بتدمير يافا، ميناء ومدينة. فليحدث هذا الأمر، إذ سيكون من الأفضل أن هذه المدينة التي سمنت من الهجرة اليهودية والاستيطان، تستحق التدمير، لأنها رفعت الفأس في وجه مَنْ بناها وجعلها تزدهر. إذا ذهبت يافا إلى الجحيم فلن أحسب نفسي من الباكين عليها." (50) وهكذا تجلت الرسالة"الحضارية الغربية"التي جاء اليهود إلى فلسطين من أجل تحقيقها بأجلى صورها، كما ظهر الوجه القبيح والوحشي للصهيونية على حقيقته.

خطط بن غوريون وقيادته لتنفيذ الترحيل الجماعي للعرب من مدينتي يافا وحيفا، بعد أن أقنعه مستشاروه في الشؤون العربية بأن العمليات العسكرية في المدينتين ستحقق الترحيل الجماعي، لأن العرب فيهما تحت رحمة قوات الهاغاناه، وأنه بالإمكان عزلهم وتجويعهم والضغط عليهم للرحيل عن طريق تدمير مواصلاتهم وتجارتهم وسبل رزقهم، لخلق الذعر في نفوسهم وإجبارهم على الهرب للنجاة بأرواحهم، لا سيما وأنهم يفتقرون إلى السلاح والعتاد والخبرة والتدريب.

وأخذت العصابات اليهودية الإرهابية المسلحة تقوم بعمليات تفجير الشاحنات المفخخة في أسواق الخضار والأماكن المكتظة بالعرب في يافا وحيفا والقدس وبسلسلة من الهجمات الليلية على القرى العربية وارتكاب المجازر الجماعية لتنفيذ مخططات ترحيل الفلسطينيين وتوسيع حدود الدولة اليهودية المزمع إقامتها.

وارتكبت العصابات اليهودية المسلحة عشرات المجازر الجماعية في القرى والبلدات الفلسطينية. وقامت في التاسع من نيسان عام 1948 بارتكاب مجزرة دير ياسين وذبح جميع المتواجدين في القرية من أطفال ونساء وشيوخ ورجال، ووصل عددهم إلى (279) شهيدًا. وأبقوا على بعض النساء أحياء طافوا بهن عاريات في شاحنة في شوارع القدس الغربية المحتلة. وأخذت مكبرات الصوت تنادي العرب في القدس الشرقية بوجوب مغادرة منازلهم والرحيل إلى البلدان العربية المجاورة وإلاّ فإن المصير الذي ينتظرهم سيكون كمصير أهالي دير ياسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت