وظهر بجلاء أن ترحيل الفلسطينيين لا يمكن تحقيقه إلاّ بقوة السلاح، فاستخدام القوة والتخويف والاحتلال هو الذي يمكِّن الصهيونية من تنفيذ الترحيل وتحقيق الاستيطان.
اجتمع حزب ماباي قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني العشرين في زيوريخ لتحديد الموقف من فكرة تقسيم فلسطين وترحيل العرب منها. ووافق بن غوريون ووايزمان عليها، بينما رفضها أصحاب فكرة"إسرائيل الكبرى"، الذين طالبوا بدولة ثنائية القومية في فلسطين وشرق الأردن.
وفجأة ارتدتْ الصهيونية حلّة الحمل الوديع وأخذ قادتها يزعمون أنهم لا ينوون طرد العمال العرب (المزارعين العرب) من الأراضي التي حصل عليها اليهود، بل يريدون نقلهم إلى مكان آخر. وأخذوا بالمناداة بنقل السكان (ترحيلهم) إلى شرق الأردن وتوطينهم هناك. ولتحقيق هذا الأسلوب الصهيوني الخبيث اقترح ارلوزوروف، رئيس الدائرة السياسية في الوكالة اليهودية تغيير المفاوضات مع بريطانيا بشأن شرق الأردن وقال:"يجب الادعاء بأن حكومة إنجلترا قد تعهدت في الانتداب بالمساعدة في إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في"أرض إسرائيل"المكونة من شطري الأردن، ورغم أنها أعفت شرق الأردن من هذا الالتزام، فيجب السعي من أجل إزالة ذلك الحاجز الإداري الذي يعيق الحركة الاستيطانية لليهود في شرق الأردن"،"يجب أن يكون اتجاهنا الأساسي هو إدراج منطقة شرق الأردن داخل إطار النشاط الاقتصادي"لأرض إسرائيل"" (27) ولكن جاء استلام النازية للحكم في ألمانيا وصعود هتلر ليبعث الحياة في الحركة الصهيونية من جديد.
كشف بن غوريون القناع عن وجهه وفكره الصهيوني العنصري والإرهابي والبشع عندما كتب في مذكراته يقول:"أرى كما كنت من قبل كل الصعوبة الخطيرة في أن نقتلع بقوة أجنبية (بريطانيا) حوالي مئة ألف عربي من قراهم، التي عاشوا فيها مئات السنين... بناء على ذلك، فإن أول خطوة، وربما الحاسمة، هي تأهيل أنفسنا لتنفيذ بند الترحيل". (28)