"علينا أن نستولي وبصورة لطيفة على الملكية الخاصة في الأراضي التي تخطط لنا، سنسعى لتهجير السكان المعدمين عبر الحدود من خلال تدبير الوظائف لهم في بلاد الانتقال، لكننا سنمنعهم من القيام بأي عمل في بلدنا (فلسطين) . وعمليتا الاستيلاء على الملكية وترحيل الفقراء ينبغي أن تجريا معًا بصورة محكمة وحذرة." (8)
وأخذ زعماء الحركة الصهيونية يتبنون فكرة هرتسل ويعملون على تحقيقها. فطالب يسرائيل زنغويل أحد مساعدي هرتسل بوجوب ترحيل العرب من فلسطين العربية وقال:
"علينا أن نستعد إما لطرد القبائل العربية، صاحبة الملكية، بحد السيف كما فعل أجدادنا، وإما أن نتعامل مع مشكلة وجود عدد كبير من السكان الغرباء ومعظمهم من المحمديين الذين اعتادوا ولقرون كثيرة على ازدرائنا. (9) "
وآمن زعماء الحركة الصهيونية أن ترحيل العرب عن فلسطين هو تحقيق للصهيونية وإفساح المجال أمام المهاجرين اليهود للاستيطان فيها.
ورفع المؤسسون الصهاينة شعار:"إن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". وتحدث الزعيم الألماني الصهيوني ماكس نورداو قبل الحرب العالمية الأولى عن فلسطين بأنها الأرض التي بدون شعب للشعب الذي لا أرض له، وذلك على الرغم من أنه يعرف بأن فلسطين العربية ليست خالية من السكان، بل مأهولة بسكانها العرب، سكانها الأصليين وأصحابها الشرعيين.
وهكذا تبلور الفكر الصهيوني منذ البداية على أساس أن الشعب العربي الفلسطيني لا وجود له، وبالتالي لا حقوق وطنية أو قانونية أو إنسانية لشعب غير موجود.
واعتقد القادة الصهاينة أنه لا يمكن ترحيل العرب إلاّ بالقوة وأن لغة القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العرب لإجبارهم على الرحيل عن وطنهم. وقرروا اعتماد القوة المسلحة لتحقيق ترحيل العرب ومصادرة الأراضي العربية والاستيطان فيها.