ووجهت الصهيونية اهتمامها الأساسي إلى امتلاك الأرض العربية بمساعدة سلطات الانتداب البريطاني لأنها المرتكز الأساسي لإقامة المستعمرات وتحقيق الاستعمار الاستيطاني، ولإحداث التغييرات الديمغرافية والاستيلاء على أكبر مساحات ممكنة من الأراضي والثروات والممتلكات العربية لتهويد فلسطين والمقدسات العربية والإسلامية فيها. وأصبح الهدف الأساسي للصهيونية: الاستيلاء على الأراضي العربية واستملاكها بمساعدة سلطات الانتداب البريطاني وإنشاء المستعمرات اليهودية فوقها. وبالتالي لعبت سلطات الانتداب البريطاني الاستعمارية الدور الأساسي في نقل ملكية مساحات واسعة من الأراضي العربية إلى المهاجرين اليهود.
تميز الاستعمار الاستيطاني اليهودي عن بقية نظم الاستعمار الاستيطاني بصفة انفرد فيها وهي المشروعات الإحلالية والإجلائية القائمة على أساس عنصري استعماري مقيت، وهو"إحلال يهود العالم مكان الشعب العربي الفلسطيني". فالاستعمار الاستيطاني الإجلائي هو الأساس والمرتكز والمنطلق الاستراتيجي للمشروع الصهيوني في الوطن العربي. واتخذت معظم المستعمرات اليهودية التي أقيمت منذ الانتداب البريطاني وحتى الاحتلال الإسرائيلي طابعًا عسكريًا تنطلق منه العصابات اليهودية للاستمرار في إرهاب وإبادة الشعب الفلسطيني ومصادرة أراضيه وتدمير منجزاته، والاعتداء على البلدان العربية المجاورة.
قام الاستعمار الاستيطاني اليهودي على الأركان الثلاثة التالية:
أولًا ...: تهجير اليهود إلى فلسطين بمساعدة الحركات اللاسامية وألمانيا النازية، وإغرائهم بالأراضي والممتلكات العربية والمساعدات الأميركية والألمانية والأوروبية الأخرى.
ثانيًا ...: ترحيل العرب عن طريق الإرهاب والمذابح والحروب العدوانية لبث الخوف والرعب في نفوسهم وابتكار الأساليب الوحشية لتشريدهم وتضييق الخناق عليهم.