لقد شكل الاستيطان عنصرًا رئيسيًا من عناصر إقامة دولة اليهود في فلسطين العربية، باعتباره وسيلة عملية تهدف إلى تهويد فلسطين وإقامة الكيان الاستيطاني فيها وتزويده باستمرار بالعنصر البشري لتقوية طاقاته العسكرية والاقتصادية والبشرية.
وانطلاقًا من وثائق التعاون النازي- الصهيوني يمكن القول إن النازية خدمت نجاح الاستيطان اليهودي في فلسطين عن طريق تعاونها مع الحركة الصهيونية لتنظيف ألمانيا وأوروبا من اليهود وتسخير إمكانيات ألمانيا النازية لتهجيرهم سرًا إلى فلسطين. وقام المهاجرون اليهود الألمان بخلق المجتمع اليهودي الاستيطاني في فلسطين بسبب مهاراتهم المهنية والتعويضات التي دفعتها لهم ألمانيا النازية بشكل بضائع ألمانية أرسلت إلى تل أبيب. وساهم هتلر في تأسيس"إسرائيل"من جراء جرائمه بحق اليهود الاندماجيين واستغلال الصهيونية للعطف العالمي الذي ولّدته الجرائم النازية بحقهم، كما ساهم في تقويتها عن طريق أموال التعويضات الهائلة التي قدمتها ألمانيا لإسرائيل وهدايا الأسلحة الحديثة التي لا تزال تتدفق عليها حتى اليوم ومنها ثلاث غواصات نووية وبطاريات صواريخ باتريوت والدبابات الألمانية الحديثة فوكس.
جرى الاستيطان اليهودي في بادئ الأمر باتجاهين:
الأول بالعمل على زيادة عدد اليهود في المدن الفلسطينية الكبرى كالقدس وحيفا وطبرية وصفد، وكانت مستعمرة تل أبيب في بادئ الأمر مجرد ضاحية لمدينة يافا.
والاتجاه الثاني إقامة مستعمرات زراعية عسكرية في المواقع الاستراتيجية وقرب الحدود، بحيث أصبحت كل مستعمرة يهودية بمثابة قلعة عسكرية محصنة.