وأكد ثيودور هرتسل، مؤسس الحركة الصهيونية هذه الاستراتيجية في مذكراته وكتب يقول:"إن الحركة الصهيونية منذ نشأتها كحركة سياسية وضعت أمامها هدف الاستيلاء على الحد الأقصى من الأرض لحتمية إقامة دولة يهودية كبيرة." (4)
وحدد الزعيم الصهيوني البارز أوشيسكين عام 1904 هذه الاستراتيجية وقال:"من أجل تأسيس حياة مستقلة للطائفة اليهودية، أو على الأصح، تأسيس دولة يهودية في فلسطين، من المحتم بالدرجة الأولى، أن تكون جميع أراضي فلسطين أو معظمها ملكًا لشعب إسرائيل. وبدون حق ملكية الأراضي لا تكون فلسطين يهودية أبدًا." (5)
واتبعت الصهيونية سياسة سلب الأراضي العربية عن طريق الانتداب البريطاني في فلسطين وعِبْرَ أول مندوب سامي فيها اليهودي"هربرت صموئيل"وعن طريق شراء الأراضي من بعض العائلات الإقطاعية الكبيرة اللبنانية والسورية وبعض ضعاف النفوس من الفلسطينيين، وبالقوة العسكرية عن طريق حروب التوسع الصهيونية واغتصاب الأرض بالاحتلال والسيطرة العسكرية ولأغراض عسكرية مزعومة.
أخذت الحركة الصهيونية بدعم وتأييد كاملين من سلطات الانتداب البريطاني تقيم المستعمرات اليهودية في فلسطين العربية لتحقيق التوسع الجغرافي والديمغرافي وترسيخ الوجود اليهودي بخلق الأمر الواقع والقبول والتسليم والاعتراف به من طرف السكان الأصليين وأصحاب الأرض الشرعيين.
وانطلقت الصهيونية لتحقيق أطماعها الدنيوية من مزاعم وخرافات وأكاذيب رسخها كتبة التوراة والتلمود، كالإيمان بالتفوق والاستعلاء لعزل اليهود ومقاومة اندماجهم لترحيلهم إلى فلسطين العربية، واستغلال الحركات اللاسامية والتعاون معها في بعض الأحيان وتضخيمها وابتكارها أحيانًا أخرى.
ورفع الصهاينة أطماعهم في الأرض والثروات العربية وممارستهم للعنصرية والإرهاب والإبادة إلى مرتبة القداسة الدينية، إلى جوهر وأساس الديانة اليهودية.