ربما لا نبالغ لو قلنا إن مدينة الخليل أكثر المدن الفلسطينية معاناة من هجمات المستوطنين بعد القدس، فبالرغم من وجود عدد من مستوطنات (كريات أربع) على أطراف المدينة إلا أن اليهود يطمعون ببسط سيطرتهم التامة على المدينة، وقد أقاموا من أجل ذلك مجمعًا استيطانيًا وسط المدينة يضم 400 مستوطن، وقد نصت الاتفاقيات في أوسلوا على بقاء 20% من مساحة المدينة تحت السيطرة اليهودية بما فيها منطقة المسجد الإبراهيمي، بحجة حماية هؤلاء المستوطنين من بطش الفلسطينيين.
وقد أصبح مألوفًا لكل من يدخل المدينة مشهد المستوطنين وهم يتجولون فيها تحت حراسة مشددة من قبل جنود مدججين بالسلاح.
وهؤلاء المستوطنون يمارسون أبشع وسائل الإرهاب ضد أهالي المدينة، ومن أبرز صور هذه الاعتداءات المجزرة المرعبة التي حصلت في المسجد الإبراهيمي صلاة الفجر في منتصف رمضان 25 - شباط - 1994م وأدت إلى مقتل العشرات وجرح المئات.
وفي غزة أيضًا:
بالرغم من اتفاقيات الحكم الذاتي، وتسليم القطاع للسلطة الفلسطينية فإن المستوطنين لم يتوقفوا عن اعتداءاتهم وسلب مزيد من الأرض لضمها لمستوطنات نتساريم وكفار دوروم وموراغ وغيرها.
ففي ليل 14 - نيسان 1999م استولى المستوطنون على أرض تحاذي مستوطنة موراغ تبلغ مساحتها 160 دونمًا وقاموا بوضع سياج حولها وزرع مئات الأشتال تعبيرًا عن ضمها والاستيلاء عليها، مما أثار حفيظة الناس وأدى لاشتباكات بالأيدي انتهت بإخراج المستوطنين من الأرض بصعوبة.
وهذا المشهد يتكرر باستمرار في غزة، فالفلسطينيون اعتادوا على اعتداءات المستوطنين الآثمة، وهم يتوقعون في كل لحظة هجمات استيطانية جديدة تسفر عن مصادرة مزيد من الأرض وضمها لمستوطناتهم.
استطيان في كل مكان: