الصفحة 32 من 48

محرمة.

2 -إن عمليات التلقيح الصناعي الخارجي، قد يترتب عليها اختلاط الأنساب نتيجة اختلاط قد يحدث في النطف، فيكون محرمًا لحرمة كل ما يؤدي إلى اختلاط الأنساب [1] .

المناقشة والترجيح:

والذي تركن النفس إليه من المذهبين -بعد استعراض أدلتهما- هو مذهب القائلين بإباحة التلقيح الصناعي الخارجي، بالقيود التي ذكرها أصحاب هذا المذهب وذلك لما استدلوا به على مذهبهم، ولما فيه من تحقيق مقصود الشارع من زيادة النسل، لما روي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) [2] ، وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنكحوا أمهات الأولاد، فإني أباهي بكم يوم القيامة) [3] . ولن يتحقق النسل أو زيادته للزوجين، إلا باتخاذ أسبابه الطبيعية وغيرها، وإذا كان الحق سبحانه قد أرشد إلى الوسيلة الطبيعية للإنجاب بقوله تعالى: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ، إلا أنه لم يرد في هذه الآية أو غيرها ما يمنع من اتخاذ وسائل صناعية تساعد على الإنجاب، إذا كان بين زوجين، فالأصل في اتخاذ هذه الوسائل الحل، إذا لم يترتب على ذلك محظور شرعي، ولأنه لما كانت الغاية من ذلك الإخصاب الخارجي، إنجاب ولد يصح نسبته شرعًا إلى الزوجين، فإن الوسيلة إلى ذلك تكون مباحة، لأن للوسائل حكم غاياتها.

(1) الإنجاب في ضوء الإسلام ص350.

(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه وصححه، وأخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الأوسط وقال الهيثمي: إسناده حسن (تلخيص الخبير ج3 ص116، نيل الأوطار، ج6 ص232) .

(3) أخرجه أحمد في مسنده وأشار إليه الترمذي وقال في مجمع الزوائد: فيه جرير العامري وقد وثق، وأخرجه الشافعي في مسنده، (تلخيص الخبير ج3 ص116، نيل الأوطار ج6 ص232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت