المفاسد جميعًا، وكانت المصلحة أعظم من المفسدة التي تقابلها، قدمت المصلحة" [1] ، ومقتضى العمل بهذه القاعدة، أن لا يغلق باب الاستنساخ في الحيوان، ولو كان استنساخًا جينيًا، تحصيلًا للمصلحة الراجحة في ذلك."
ومن ثم فإن الذي يرجح في ذلك هو ما قال به جمهور العلماء، من مشروعية الاستنساخ في النبات والغراس، ومشروعية الاستنساخ بجميع أنواعه في الحيوان.
الفرع الثاني: الاستنساخ الجنسي (الجنيني) في الإنسان:
يتم في هذا النوع من الاستنساخ -كما سبق- فصل الخلايا الجنينية، وهي في مراحل الانقسام الأولى بعد إخصاب البييضة خارجيًا بنطفة ذكرية، حيث يتكون من كل خلية منها جنين مطابق لباقي الأجنة، وقد أعلن طبيبان أمريكيان هما: د. ستيلمان، ود. هول، تمكنهما من استنساخ أجنة بشرية بهذه الطريقة، إلا أن هذه الأجنة توقفت عن الانقسام، وماتت بعد ستة أيام.
فإذا فرضنا فرضًا جدليًا وقوع ما أعلنا عنه، وأن هذه الأجنة المستنسخة بالانشطار الخلوي، كتب لها الحياة حتى وقت نقلها إلى رحم المرأة، ثم نقلت إليه فعلًا، فإن هذا يثير التساؤل عن حكم إجراء التلقيح الصناعي الخارجي، باعتبار أن هذا النوع من الاستنساخ لا يتصور إلا في حال الإخصاب الخارجي بين البييضة والنطفة، وأوجز حكم هذا قبل بيان حكم الاستنساخ الجنسي على النحو التالي:
المقصد الأول: حكم التلقيح الصناعي الخارجي:
للتلقيح الصناعي الخارجي صور عديدة تزيد على العشر، إذ قد يتم بين رجل وزوجته، وقد يتدخل بينهما طرف ثالث تؤخذ منه النطفة الذكرية، أو البييضة التي تلقح بها، أو يرتفق
(1) العز بن عبد السلام: قواعد الأحكام، ج1 ص88، 97.