الصفحة 25 من 48

والحيوان، في حدود الضوابط الشرعية، بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد" [1] . وهو ما انتهى إليه المجتمعون في ندوة الاستنساخ والهندسة الوراثية المنعقدة برعاية جمعية العلوم الطبية الإسلامية الأردنية عام 2000م [2] ."

وإذا كان جمهور العلماء المحدثين قد أباحوا جميع أنواع الاستنساخ في الحيوان، إلا أن د. عمر الأشقر نازع في مشروعية استنساخ الحيوان جينيًا، حيث قال بمنعه، وعلل لرأيه: بأن في الاستنساخ الجيني للحيوان مخالفة للنمط الذي خلق الله عليه الحيوانات، وهو تغيير لسنة الله في خلقه، وقد ترتب على مخالفة سنة الله في طعام البقر، ظهور الجنون بها، لأنه ليس من سنة الله أن نطعم البقر آكل النبات لحمًا ودمًا، وقد يطال هذا المثال الميكروبات التي تسببت في مرض الإيدز وغيره، ومن ميزات الإسلام أن يعطينا رؤية سليمة للأشياء، لا نعرفها وقد تتكشف لنا في مراحل أخرى بعد الدراسة والنظر، ونحن لا نستطيع أن تنبين الآن عدم وجود أضرار لهذا الإجراء، إلى أن يتكاثر هذا النوع من الخلق، وتظهر أضراره المحتملة، والخشية من ظهور مفاسد وأضرار هذا النوع من التنسيل مستقبلًا، فبوسع الإنسان أن يخالف سنن الله في خلقه، ولكنه قد يدمر نفسه، ولأنه قد يترتب على فتح هذا الباب في مجال الحيوان، أن يفتح في مجال الإنسان، فينبغي سد الذريعة إليه في مجال الحيوان، حتى لا يتذرع به في مجال الإنسان [3] .

وقد اعترض على هذا التعليل بما يلي:

1 -إن الله تعالى سخر لنا هذه الحيوانات، لتكون لنا طعامًا نستسيغه، فإذا هدانا الله إلى سنة من سننه في خلقه، فإنه هو الخالق، ونحن إذا نظرنا إلى مقاصد الشريعة في التسخير، وإلى الاهتداء بخلق الله سبحانه فيما وصل إليه علماء العلوم

(1) قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية ج2 ص86. الاستنساخ جدل العلم والدين والأخلاق ص234 - 235.

(2) قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية ج2 ص119.

(3) قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية ج2 ص107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت