فضائل الأستقامة
قبل الشروع في ذكر بعض هذه الفضائل والتي في الحقيقة ليس لي فيها إلا الجمع والإعداد والتأليف بينها ,أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها وأسأله تعالى التوفيق والسداد .. أود التنبيه إلى أن الاستقامة كما ذكرنا هي مرتبة و منزلة من منازل أهل الإيمان وقد أمر الله عز وجل بها كما ذكرنا وهي دين الله وهي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع ذلك لها فضائل في الدنيا و الآخرة وهذه من رحمة الله عز وجل في كل ما أمر به من الواجبات كالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج فهي أركان من أركان الإسلام ومع ذلك لها فضائل وفوائد في الدنيا و الآخرة وهذا من سعة رحمته سبحانه وتعالى وعظم فضله ومنه وكرمه جل جلاله أنه ما أمر بأمر ولا أوجب واجبًا إلا وجعل عليه أجرًا وفضلا ً في الدنيا والآخرة وما ذاك إلا من رحمته سبحانه وتعالى ولعلمه سبحانه وتعالى أن الإنسان يحب العاجلة ويتشوق إليها وأنها من أسباب الثبات وأسباب الطمأنينة.
الأولىً: لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
يقول تبارك وتعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاءًا بما كانوا يعملون) الأحقاف (13 - 14)
هذا وعد منه سبحانه وتعالى الذي لا يخلف الميعاد, وعد كريم وبشارة عظيمه منه سبحانه وتعالى لأهل الاستقامة (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) قال العلماء: لا في الدنيا ولا في الآخرة.
فالمستقيم على دين الله أكثر الناس أمنًا وأمانًا وطمأنينة وسلامة من أحداث الدنيا وأهوال الآخره.
ففي الدنيا يخاف الناس ويرتبكون ويذعرون , ولكنه في أمن وأمان لأنه مستقيم على دين الله عز وجل .. قد امتلأ قلبه من محبة الله ,وتعظيمه وحسن الظن به سبحانه والتوكل عليه والثقة بوعده والتعلق بالدار الآخرة وما أعده الله لعباده الصالحين ,فلا يخيفه ما يخيف الناس من مرض أو فقر أو عدو أو هم أو غم أو أي شي في هذه الحياة.
وكذلك في الآخرة يؤمن الله خوفه ويقر عينه ويكون كل ما يخشاه الناس من أهوال يوم القيامه قرة عين له , وأمن وآمان عليه كما قال تعالى: (لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقهم الملائكة، هذا يومكم الذي كنتم توعدون) الآنبياء (103)
هذا وعد الله عز وجل الذي لا يخلف الميعاد , وهذا فضل عظيم وخير عميم من الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى , لكل من استقام على إيمانه فلله الحمد والمنة.
الثانيه: أصحب الجنه
وكذلك من فضائل الاستقامة ما ورد في قوله سبحانه وتعالى في الآية السابقة:
(أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاءً بما كانوا يعملون)
فهذا وعد الله الذي لا يخلف لأهل الاستقامة الذين قالوا: (ربنا الله ثم استقاموا) اصبحوا من أهل الجنة.
وقال تعالى: (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا) مريم (63)