الصفحة 7 من 46

ثانيا: الاستقامة المقصودة هي الاستقامة مع الحق سبحانه وتعالى و مع الخلق.

بعض الناس يستقيم مثلا ً فيما بينه وبين الله ً فتكون عبادته صحيحة ومحافظ عليها لكنه في معاملاته مع الناس تجده مخلا ً في ذلك خللا ً عظيمًا يكاد يفسد عليه عباداته والعياذ بالله, ولا يخفى علينا أهمية المعاملة ومكانتها في دين الإسلام.

فالاستقامة التي نتحدث عنها هي استقامة مع الحق سبحانه وتعالى بتوحيده وأداء العبادة على الوجه الصحيح, والاستقامة كذلك مع الخلق حتى نتعامل مع الناس المعاملة الصحيحة فنتمثل الدين الإسلامي خلقًا وسلوكًا في حياتنا.

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا وأبا ذر رضي الله عنهما فقال عليه الصلاة والسلام (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) .رواه أحمد والترمذي (صحيح الجامع برقم(96 ) )

هذا الحديث تضمن في الحقيقة الأمر بالاستقامة مع الله جل وعلا ولاستقامة مع الناس.

فقوله: (اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها) هذا فيما بيننا وبين الله سبحانه

وقوله: (وخالق الناس بخلق حسن) هذا فيما بيننا وبين الناس.

إذا الاستقامة التي هي دين الإسلام هي الاستقامة مع الله تبارك وتعالى ومع الناس.

وعندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة التي ماتت في حياته عليه الصلاة والسلام, فقيل يا رسول ماتت فلانةالتي كانت تصوم النهار وتقوم الليل وتتصدق لكنها كانت تؤذي جيرانها؟! قال صلى الله عليه وسلم: لا خير فيها هي في النار؟!! رواه الإمام أحمد وابن حبان (السلسلة الصحيحة برقم(190 ) )

سبحان الله!! كيف يكون ذلك؟ لأنها كانت تؤذي جيرانها فهي قد استقامت في عبادتها ولكنها لم تستقم في معاملاتها نعوذ بالله من الخذلان ..

وكذلك بعض الناس تجده مخلا ً في عبادته ويقول أهم شئ الأخلاق الحسنة مع الناس؟!

إن أسوأ الخلق ما كان فيه سوء معامله مع الله عز وجل , فكيف يتصور أن إنسانا أخلاقه حسنه مع الناس وأخلاقه مع ربه وخالقه ورازقه وموجده والإله الحق سبحانه وتعالى سيئة؟ فلا يشكر الله ولا يعبد الله عز وجل ولا يمتثل أوامره ولا يجتنب نواهيه , هذا لا يعقل أبدًاولا يكاد يصدر من مؤمن يرجو ما عند الله عزوجل.

وهذا والعياذ بالله يماثل أخلاق الكفار في الجاهلية الذين كانوا يعملون أعمالا ً حسنة من الشهامة والكرم والشجاعة ومساعدة المحتاج وغير ذلك لكنهم لا يرجون بها وجه الله عز وجل و لم يقل أحدهم يومًا: ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين، بل كانو يرجون بها ما عند الناس من المدح والثناء والذكر الحسن , فلم تنفعهم والعياذ بالله وجازاهم الله عز وجل الذي لا يظلم أحدًا بأن جعل لهم من الشهرة في هذه الدنيا مما هو معلوم و ليس لهم في الآخرة من خلاق والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت