تنبيهات مهمه
أولا: الاستقامة التي أمر الله بها هي استقامة الظاهر والباطن.
ينبغي لكل مؤمن أن يجتهد في أن يكون مستقيمًا ظاهرًا وباطنًا ولا يكون همنا فقط أن نستقيم في الظاهر.
لقد جاءت أركان الإسلام العملية وأمر الله عز وجل بأداء الصلوات والصوم جماعة وأداء الحج وغير ذلك من الأعمال الظاهرة
كما أمر الله أن يلتزم المؤمن بما شرع الله عزوجل و أن ينتهي عما نهى الله عنه في أقواله وأفعاله وجميع أعمال جوارحه الظاهره.
وكذلك الأمور الباطنه لا بد أن تكون مستقيمة على شرع الله عز وجل، و لا يكون همنا فقط أن نكون مستقيمين في الظاهر أمام الناس!! بل لا بد أن نعتني بصلاح الباطن ألا وهو القلب الذي هو محل نظر الرب سبحانه وتعالى.
قال تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) الشعراء (88)
و قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) .رواه مسلم.
وقد ذكر بعض العلماء كإبن القيم رحمه الله: أن هناك تلازما بين الظاهر والباطن وأن نقص أحدهما مؤثر في نقص الآخر ,فالنقص في الأعمال الظاهرة إنما هو لنقص ما في القلب من الإيمان.
*قال الغزالي رحمه الله: (عجبا ممن يهتم بوجهه الذي هو محل نظر الخلق ,فيغسله ويزينه بما أمكن لئلا يطلع فيه مخلوق على عيب , ولا يهتم بقلبه الذي هو محل نظر الخالق)
*قال الطوفي رحمه الله: الاستقامة هي: امتثال كل مأمور واجتناب كل محظور وذلك يدخل في أعمال القلوب والأبدان من الإيمان والإسلام والإحسان (شرح الأربعين حديث(21) .
*وقال ابن رجب رحمه الله في شرح الأربعين النووية حديث (21) :
(( فأصل الاستقامة , ,استقامة القلب على التوحيد، فمتى استقام القلب على معرفة الله وعلى خشيته , وإجلاله، ومهابته، ومحبته، وإرادته ورجائه ودعائه , والتوكل عليه ,والإعراض عما سواه، استقامت الجوارح كلها على طاعته, فإن القلب هو ملك الأعضاء، وهي جنوده , وأعظم ما يراعي استقامته بعد القلب من الجوارح، اللسان، فإنه ترجمان القلب والمعبر عنه ولهذا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستقامة، وصاه بعد ذلك بحفظ لسانه وفي مسند الإمام أحمد عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه , ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ) )انتهى بتصرف.
وبهذا نعلم أن الإستقامه التي أمر الله بها هي إستقامه الظاهر والباطن ,وهذ هو دين الإسلام الذي جاء لإصلاح القلب والجوارح.