الصفحة 38 من 46

فكلما كان الإنسان مستقيمًا على دين الله عز وجل كلما كان سريعًا في طاعة الله بطيئًا عن معصيته كلما كان يطرب لتلبية نداء الله عز وجل ولفعل أوامره وتجده دائما مسارعًا مسابقًا في ذلك ومبادرًا لا يتلكأ ولا يتحايل.

أما الإنسان غير المستقيم فتجده يستثقل العبادة والطاعة!! ولا يكاد يمتثل أمرًا ولا يفعل شيئًا إلا متبرمًا متضايقًا منزعجًا إلى غير ذلك والعياذ بالله.

ولذلك شتان بين من أمروا بذبح بقرة فتلكؤوا: فيها ما هي؟ ما لونها؟ {إن البقر تشابه علينا}

شتان بينهم و بين من أمر بذبح ولده؟! وفلذة كبده فبادر للامتثال لأمر الله عز وجل {وتله للجبين} شتان بين هذا وهذا!!!!

فأهل الاستقامة على دين الله عز وجل شعارهم وديدنهم {وعجلت إليك رب لترضى} . طه (84)

وقد قال العلماء: إن الذي يفعل الطاعة انقيادًا ومحبة لها، منشرح بها صدره، أفضل من الذي يفعلها بمشقة وهو يعالج نفسه، ولهذا كان عمل الصحابه رضي الله عنهم أفضل من غيرهم لأنهم قد بلغوا الكمال في محبة العبادة والطمأنينة فيها بالإضافة إلى شرف الصحبة. انظر قواعد ابن رجب قاعدة رقم 17

فالإستقامه تجعل المسلم يحب العبادة ويتلذذ بها ويألفها فيعان على القيام بها على أكمل حال.

قال ابن القيم رحمه الله:

ولا يزال العبد يعاني الطاعة ويألفها ويحبها ويؤثرها حتى يرسل الله سبحانه وتعالى برحمته إليه الملائكة تؤزه إليها أزا وتحرضه عليها وتزعجه عن فراشة ومجلسه إليها , ولا يزال يألف المعاصي ويحبها ويؤثرها حتى يرسل الله عليه الشياطين فتؤزه إليها أزا

فالأول قوّى جند الطاعة بالمدد فصاروا من أكبر أعوانه وهذا قوّى جند المعصية بالمدد فصاروا أعوانًا عليه. الداء والدواء صـ 91

ورحم الله سلفنا الصالح، فقد كان أحدهم يقول واصفًا ما يجد من حلاوة الإيمان ولذة العبادة و الإنس بالله:-

(إن كان أهل الجنة في مثل هذا الحال، إنهم لفي عيش طيب. الداء والدواء صـ 123

وقد حدثتني إحدى قريباتي وهي من محارمي ومعروفة بكثرة قراءة القرآن والذكر لله تعالى، تقول إنها تجد سعادة ولذة عظيمة في عبادتها ومناجاتها لله تعالى في الصلاة، حتى إنها تقول في سجودها في بعض الأحيان بعد قولها سبحان ربي الأعلى، تقول: أحبك ياربي، أحبك ياربي.

نسأل الله أن يجعلنا ممن يأنس بعبادته ويطمأن بذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت