الصفحة 39 من 46

الرابعة والثلاثون: الوسطية في الأمور كلها

الوسطية من أخص خصائص هذه الأمة، كما قال تعالى: (( وكذلك جعلناكم أمة وسطًا ) )البقرة (143)

ومن فضائل الإستقامة أنها تعين المسلم على معرفة أحكام دينه ومعرفة ماله وما عليه من الواجبات والمسؤوليات، ولا يبقى عرضة لمداخل الشيطان عليه بالإفراط والتشدد والغلو , أو بالتفريط والتضييع والجفاء، مما وقع فيه كثير من الناس.

إذا استقام المسلم وتفقه في دينه عرف ماله وما عليه فصلحت عقيدته و عباداته ومعاملاته وعلاقاته لأن الأستقامة هي دين الله تعالى الذي وصفه سبحانه بالوسط ووصف أمته بالعدل.

قال تعالى: (اهدنا الصراط المسقيم) الفاتحة (6)

وقال سبحانه: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) الأنعام (153) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) رواه أحمد والنسائي وابن حبان ,صحيح الجامع (2680) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (من رغب عن سنتي فليس مني) رواه البخاري ومسلم.

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:- (( فالإستقامة تعني التوسط بين الإفراط والتفريط، بين التساهل وعدم المبالاة وبين الغلو والتشديد، هذا هو طريق الإستقامة لأن دين الله بين الغالي والجافي، الغالي هو الذي يزيد ويتشدد، والجافي هو المتساهل الذي لايهتم بدينه بل هو مفرط، وكذلك الغالي والمتشدد الذي يزيد في العبادة ويزيد في التمسك، يظن أنه بذلك يطيع الله ورسوله، وهو بالعكس، لأن من خرج عن الجادة ومال عنها سواء بتساهل أو بتشدد خرج عن شرع الله سبحانه وتعالى.

فالإستقامة هي الإعتدال من غير جفاء وتساهل ومن غير زيادة وتشدد وإفراط في العبادة، هذا هو طريق الإستقامة ))

{انظر الإستقامة للشيخ صالح الفوزان (9،8) }

الخامسة والثلاثون: حسن الخاتمه

وأخيرًا نختم ما ذكرت من فضائل الاستقامة بهذا الأمر وهو حسن الخاتمة نسأل الله حسن الخاتمة والعاقبة.

من أعظم فضائل الاستقامة حسن الخاتمة لأن المستقيم على دين الله قد داوم الطاعة لله تبارك وتعالى فهو يتقلب في الطاعات صباح مساء وقد مرن نفسه طيلة الأيام والسنين على الطاعات والعبادات فحسن إسلامه، وكمل إيمانه، وقوي يقينه وتوكله على الله عز وجل والله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت