وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث (أن الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه: يارب، يارب، ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له) رواه مسلم
وقد مرّ معنا قول الرب سبحانه في الحديث القدسي عن أوليائه (( ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ) )رواه البخاري
فدل على أن دعاء الصالح المستقيم على دينه بإذن الله مستجاب , وليس كدعاء غيره من الناس.
وكل منا يتمنى أن يقبل دعاؤه وأن يستجاب منه , فعليه بالاستقامة وبذل أسباب الإجابة ومعرفة آداب الدعاء.
الخامسة عشرة: محاسبة النفس
من فضائل الاستقامة كذلك دوام محاسبة النفس والأهبة والاستعداد للقاء الله تبارك وتعالى.
كثير من الناس تراه في حياته كأنه لن يموت ولن يحاسب , لايستعد ولا يحاسب نفسه ولا يراقب أعماله وتصرفاته.
أما المستقيم على دين الله فقد عرف أن أمامه حساب وموازين وصراط وجنة أو نار فهو يتخيل ذلك دائما وهو دائم المحاسبة والمراقبة لنفسه ودائم الأهبة والاستعداد للقاء الله عز وجل.
دائما ينظر إلى الموت على أنه قريب وأنه إذا أمسى لا ينتظر الصباح وإذا أصبح لا ينتظر المساء ,فينعكس ذلك على حياته و أعماله وعلاقاته ومعاملاته فيكون بإذن الله تعالى أبعد الناس عن الذنوب والمعاصي.
و قد أمرنا الله تعالى أن نعد العدة وأن نحاسب أنفسنا وأن ننظر ماذا قدمنا لغد , قال سبحانه وتعالى:
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) سورة الحشر آية 18 , وهذه آية المحاسبة كما قال العلماء.
وقال صلى الله عليه وسلم: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) رواه البخاري
وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أصبحت فلاتنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظرالصباح. رواه البخاري.
وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: إن المؤمن يرى ذنبه كالجبل يخاف أن يقع عليه) رواه البخاري.
وكذلك جاء في الأثر أيضا (إن الله لايجمع على عبده أمنين ولا خوفين , من أمن في الدنيا خاف في الآخرة , ومن خاف في الدنيا أمن في الآخرة) .
وكذلك روى في الأثر (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني) .