الصفحة 23 من 46

فالمستقيم على دين الله دائم المحاسبة , دائم المراقبة لنفسه , وهو على أهبة الاستعداد للقاء الله عز وجل , ودائما لا ينسى ذلك الموقف العظيم وذلك المصير المحتوم الذي لابد منه لكل احد ,نعوذ بالله أن نكون من الغافلين.

السادسة عشرة: التفقه في الدين والعلم والفهم

ومن فضائل الاستقامة كذلك الحرص على العلم الشرعي والتفقه في دين الله تبارك وتعالى والعبادة على بصيرة وهذا واقع مشاهد

ما أن يستقيم الإنسان على دين الله و يلتزم بأوامر الله تبارك وتعالى , إلا ويبدأ بطلب العلم و معرفة الحلال والحرام , ويتفقه في دينه وتحسن عبادته ويعرف الأحكام الشرعية والواجبات والحقوق التي له أو عليه مما يظنه كثير من الناس عادات وتقاليد، كحقوق الوالدين والأولاد، والحقوق الزوجية وحقوق العلماء وولاة الأمور، وحقوق سائر المسلمين، بل حتى حقوق غير المسلمين.

والله إن بعض الذين منَّ الله عز وجل عليه بالاستقامة والهداية يقول عن نفسه: والله لا ادري كيف كنت أتوضأ!!! ولا كيف كنت أصلى!! ولا كيف كنت أصوم!!! أو أحج أو اعتمر!!! أو غير ذلك , كنا نفعل كما يفعل الناس!!! لانعرف الأحكام ولانتفقه في ديننا.

قال الله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) المجادلة (11) وهذه الدرجات في الدنيا والآخرة.

و قال صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) متفق عليه، وهذا الخير في الدنيا والآخرة.

وقال صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) رواه مسلم وغيره.

فكل من سلك طريقا لتحصيل العلم سواء كان بقراءة كتاب أو بحضور محاضرة أو بذهاب إلى مسجد أو معهد أو إستماع إلى شريط أو غير ذلك من الوسائل, سهل الله له به طريقا إلى الجنة ولو لم يكن من العلماء أو طلبة العلم.

وكذلك فأن أهل الاستقامة ينالون في المدة اليسيرة من العلوم و الفهوم مالا يناله غيرهم في مدة طويلة وهذا من فضل الله عزوجل ثم من بركة الاستقامة لأنها نور في البصيرة ونور في الفهم و ألإدراك بخلاف غيرهم من عوام الناس ممن سيطرت عليهم ذنوبهم فحجبتهم عن كثير من الأنوار وعن معرفة دين الله عزوجل وفهم النصوص وإدراك المعاني.

قال سبحانه (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (سورة(المطففين) آية (14)

وقال سبحانه وتعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله) سورة (البقرة) آية (282)

وقال سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم) سورة (الأنفال) آية (29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت